للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جماع، وعتق أو صيام إن كانت بالجماع. وإذا قلنا بالتساوي فهل هي على التخيير ككفارة الأيمان أو على الترتيب ككفارة الظهار؟ في ذلك قولان. وإذا قلنا بالتخيير هل يبتدأ بالطعام أولاً أو بالعتق؟ في ذلك قولان.

وسبب الخلاف اختلاف ظواهر، فَعَوَّلَ في المشهور على قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، وحمله على الكفارة الكبرى بتعمد الفطر. وقد قدمنا الخلاف في معنى الآية.

ومن فرَّق بين الموجب رأى أن الآية محمولة على الفطر بغير الجماع، والأحاديث تقتضي الفطر بالجماع، ونظر أيضاً إلى أن الأشد والآثم [يجب على الأشد في الارتكاب] والجماع أشد والشهوة فيه أغلب، فكان الواجب عنه أكبر من الواجب عن غيره. ومن قال بالترتيب عوَّل على ما في بعض الطرق من أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل المستفتي له هل يستطيع إعتاق رقبة؟ فلما أخبره بعدم قدرته على ذلك سأله عن استطاعته الصوم، فلما أخبره بالعجز عنه سأله عن القدرة عن الإطعام. فهذا يقتضي الترتيب ككفارة الظهار، ولأنها أيضًا تنوعت بأنواع الظهار ومقدرة بقدرها فتجب المساواة بينهما.

ومن خيَّر فلما في بعض الطرق من التخيير، وكأن من يرى أن الأولى الابتداء بالعتق يراعي مذهب المرتبين، ومن يرى الابتداء بالإطعام يراعي مذهب المقتصرين عليه. هذا مبادئ سبب الخلاف بحسب ما يليق بهذا المجموع ... " (١).

نلاحظ من خلال هذه الأمثلة كيف أن ابن بشير يذكر الأقوال وسبب الخلاف باختصار وتركيز بل صرح في آخر المثال الثالث بأنه اكتفى بذكر مبادئ أسباب الخلاف. وهذا هو المنهج الذي سار عليه في الكتاب، فقد آثر عدم الإطالة والتوسع في هذا الباب، وإنما أتى بما فيه الكفاية.

...


(١) انظر ص: ٧٥٢ من هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>