للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفضى بيده إلى فرجه فعليه الوضوء" (١)، والإفضاء إنما يكون بباطن الكف، وفي معناه الأصابع.

[(حكم مس الدبر وسائر البدن)]

ولا يجب الوضوء بمس شئ من البدن ولا من الدبر على المشهور. وذكر حمديس (٢) أنه يلزم على قول من أوجب الوضوء على المرأة إن مست فرجها أن يقول يلزم الوضوء من مس الدبر. وهذا الذي قاله غير صحيح لأن الفرج ينطلق (٣) عليه تسميته. وقد ورد في بعض الطرق: "ومن مس فرجه توضأ" (٤)، وأيضاً فإنه مما (٥) يمكن اللذة بمسه بخلاف الدبر.

وقد اختلف في مس المرأة فرجها، فقيل: يجب عليها الوضوء، وقيل: لا يجب عليها، وقيل: إن ألطفت وجب عليها وإن لم تلطف لم يجب عليها. واختلف المتأخرون هل (٦) المذهب على ثلاثة أقوال كما ذكرناها أو يرجع الجميع إلى (٧) قول واحد؟ فمعنى قول من منع (٨) الوجوب: إذا لم تُلْطِفْ، ومن أثبته: إذا ألطفت. فكأن طريقه من بني الأمر في اللمس على وجود اللذة وعدمها؛ هذا إن مسه من غير حائل، فإن مسه


(١) أخرج أحمد في مسنده ٢/ ٣٣٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ دُونَهُ سِتْرٌ فَقَدْ وَجَب عَلَيْهِ الْوُضُوءُ".
(٢) في (م) حمديس بن إبراهيم.
وهو: حمديس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي، من أهل قفصة، نزل مصر وبها توفي، فقيه ثقة سمع من ابن عبدوس ومحمد بن عبد الحكم ويونس الصدفي، وله في الفقه كتاب مشهور في اختصار المدونة. توفي سنة تسع وتسعين ومائتين. الديباج المذهب ج: ١/ ١٠٨، وشجرة النور ص: ٧١ (٨٦).
(٣) في (ق) و (ص) يطلق.
(٤) أخرج النسائي في الغسل والتيمم (٤٤٤) واللفظ له، وابن ماجه في الطهارة (٤٨١) عَنْ بُسْرَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَسَّ فَرْجَة فَلْيَتَوَضَّأْ".
(٥) في (ق) ما.
(٦) في (ق) من أصل.
(٧) في (ق) على.
(٨) في (ص) و (ق) و (م) نفى.

<<  <  ج: ص:  >  >>