للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمشهور من المذهب أن ذلك لا يمنع الإجزاء لأنه يكمل الفروض. وظاهر رواية ابن وهب أنه يمنع الإجزاء لأنه قال: لا يصلى وراءه، واحتج بالحديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء" (١)، وذكر منها اليدين. فإن كان لا يقدر على الإيماء واضطجع (٢) فلا تصح إمامته بوجه.

والقسم الثاني: ما يمنع النطق بالقراءة على حقيقتها، وهذا إن كان للجهل بها فلا تصح إمامته بوجه. ومن ائتم به بطلت صلاته لأن القراءة فرض، وهذا ممن لا يمكنه الإتيان بذلك. وهل يجب عليه في نفسه أن يأتم بمن يحسن القراءة؟ قولان: قيل يجب عليه ذلك إن قدر عليه؛ لأن قراءة الإمام قراءة له فعليه تحصيل الفرض في نفسه، أو تحصيل ما فيه النيابة عن هذا الفرض وهو الاقتداء. وقيل لا يجب عليه؛ لأنه خوطب بما قدر عليه من الفرض.

وإن كان للكنة في لسانه فالمنصوص صحة الصلاة. وحكي عن إسماعيل القاضي أنه قال: إذا لم تكن اللكنة في القراءة. وهذا إن صح فيكون في المسألة قولان: صحة (٣) الإقتداء لأن اللكنة لا تغير المعنى [عندهم] (٤)، وعدم الصحة لأن المطلوب النطق بالحروف، وهو عاجز عن ذلك.

وأما اللّحان في القراءة ففي صحة الصلاة وراءه أربعة أقوال: أحدها: أنها لا تصح تنزيلاً للحسن منزلة التبديل، وكذلك قال أبو الحسن ابن القابسي وأبو محمد ابن أبي زيد فيمن لا يميز الظاء من الضاد. والثاني: صحتها لأن البدل حركات لا أصل الحروف. والثالث: التفرقة بين أن يكون لحنه في أم القرآن فلا تصح الصلاة لأنها فرض، وبين أن يكون في غيرها فتصح الصلاة لأنه [سنة] (٥). وإن أخرجه اللحن إلى الكلام فهو كالذكر. والرابع:


(١) سبق تخريجه.
(٢) في (ق) إلا على الإماء والاضطجاع.
(٣) في (ر): صحته.
(٤) ساقط من (ق) و (ت).
(٥) ساقط من (ت) و (ر).

<<  <  ج: ص:  >  >>