للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به. وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ركعتي الفجر بعد الإقامة، فقال: "أَصَلَاَتانِ مَعاً" (١). ولهذا قال أهل المذهب إنه لا يركع الفجر (٢) إذا كان الإمام يصلي الصبح في المسجد، ولا في رحابه وأفنيته المتصلة به.

ومن هذا القبيل أيضاً تعدي المسجد المجاور إلى غيره، ولا يجوز ذلك إلا إذا كان إمامه ممن لا يجوز الاقتداء به؛ فإن فعل فلا تبطل الصلاة عندنا وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ صَلَاةَ لِجَارِ المَسْجدِ إِلاَّ فِي المَسْجِدِ" (٣)، محمول عند فقهاء الأمصار على نفي الكمال لا نفي الإجزاء.

...

[باب في المواضع التي تكره فيها الصلاة]

وفي الترمذي وكتاب ابن سحنون عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن الصلاة في سبع مواضع: المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله الحرام" (٤). والأحكام في هذه تختلف.

[(حكم الصلاة في المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق)]

فأما المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق النهي عن الصلاة فيها؛ لأن


(١) أخرجه الترمذي في الصلاة ٤٢٢ عن قيس بن عمرو، ومالك في النداء للصلاة ٢٨٧ عن أبي سلمة بن عبد الرحمان.
(٢) في (ق) للفجر.
(٣) أخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ٣٧٣، والدارقطني في سننه ١/ ٤٢٠، والبيهقي في سننه ٣/ ١١١ كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً إلا البيهقي فقد أخرجه موقوفاً على علي بن أبي طالب.
(٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه الترمذي في الصلاة ٣٤٦، وابن ماجه في المساجد ٤٤٦ و ٤٤٧. ولفظ الترمذي "عَنِ ابنِ عُمَرَ أّنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُصَلَّى في سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَفِي الْحَمَّام وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ" وقال: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوَيَّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>