للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد دخل المذهب المالكي إلى إفريقية في حياة الإمام نفسه، إذ كان يرد عليه أبناء المنطقة ينهلون من علمه ويرجعون إلى بلدهم لبثه فيها. وقد ورد عليها أكثر من ثلاثين رجلًا, كل منهم سمع منه. يقول الخشني: "كانت إفريقية قبل رحلة سحنون قد غمرها مذهب مالك بن أنس لأنه رحل منها أكثر من ثلاثين رجلًا كلهم لقي مالكًا وسمع منه. وإن كان الفقه والفتيا في قليهل منهم" (١). ومن أشهر من وفد على الإمام مالك من أهل المنطقة أبو الحسن علي بن زياد الذي كشف له مالك عن أصول مذهبه (٢). فلما رجع فسر لهم قول مالك، ولم يكونوا يعرفونه.

ومن الوافدين على الإمام مالك كذلك: البهلول بن راشد القيرواني وعبد الله بن غانم الذي كان يجله الإمام مالك ويقعده إلى جنبه، بل عرض عليه أن يزوجه ابنته ويقيم عنده، فامتنع من المقام، وقال له: إن أخرجتها إلى القيروان تزوجتها (٣). وعبد الرحمن بن أشرس (٤) وغيرهم. فدخل هؤلاء الصفوة بآراء مالك وفقهه إلى إفريقية، التي كانت تعج بآراء الأئمة الآخرين. فمذهب أبي حنيفة قد تبناه العباسيون والمنطقة تابعة لهم.

كما عرفت المنطقة كذلك آراء كل من سفيان الثوري، والليث بن سعد (٥)، وسفيان بن عينية (٦)، والشافعي وغيرهم.

ورغم هذا الحضور المكثف للمذاهب المختلفة بإفريقية إلا أن الغلبة كانت للمذهب المالكي والمذهب الحنفي الذي كان المذهب الرسمي للأغالبة، فالتقى المذهبان في مجالس الدرس يتنازعان الظهور والغلبة، وكان النقاش بينهم هادئًا نوعًا ما، بل كان من العلماء من


(١) تراجم أغلبية ص:٩٣.
(٢) ترتبب المدارك ٣/ ٨١
(٣) الترتيب ٣/ ٦٦.
(٤) الترتيب ٤/ ٨٦.
(٥) من الذين أدخلوا آراء سفيان الثوري والليث بن سعد البهلول بن راشد وعلي بن زياد.
ترتيب المدارك ٣/ ٨٠.
(٦) وقد أدخل آراء سفيان بن عينية عبد الله بن حسان. ترتيب المدارك ٣/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>