للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالتعويل (١) عليه، فرأى هاهنا أن المقصود قصر الهيئة للخوف. وإن قلنا بعدم التعويل (٢) عليه فرأى هاهنا قصر العدد. وقد يترك القول بدليل الخطاب إذا كان خارجاً عن المعتاد غالباً. والغالب في زمن الرسول عليه السلام خوفهم في الأسفار من فتنة المشركين. فيكون اللفظ وارداً على الموجود غالباً. فلا يكون فيه دليل على أن ما عداه يخالفه.

وأما السنَّة فمنها ما أخرجه أهل الحديث الصحيح (٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت: "فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت الصلاة في السفر وزيد في الحضر (٤) "، وهذا نص. لكن أنكره أبو المعالي رحمه الله، وقال: لو ثبت هذا لنقل متواتراً؛ لأن الصلاة من أشرف معالم الدين، وأعدادها من أهم ما يعتنى به. وقد نقل الناس نقلاً متواتراً ما نسخ من الأحكام التي ليست لها مقدار الصلاة. وكيف ينفرد الآحاد بنقل ما نسخ من أعداد الصلاة بالزيادة والاقتصار؟ ويمكن أن يعتذر عن هذا بأن الأعداد نقلت بالفعل لا بالقول، فاكتفوا بنقلها بالفعل عن نقلها [بالقول] (٥) كيف كانت في الأصل، وانتقالها إلى الزيادة. ومما ردّ (٦) به حديث عائشة رضي الله عنها هذا أنها كانت تتم في السفر (٧). وكيف تفعل ذلك مع روايتها أن الصلاة فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر. والظاهر من هذا الحديث كون القصر فرضاً، واعتذر عن هذا بأن قولها: أقرت صلاة السفر،


(١) في (ق) التعليل.
(٢) في (ت) التعول و (ق) التعليل.
(٣) في (ق) الصحيحة.
(٤) أخرج البخاري في الصلاة ٣٥٠ واللفظ له، ومسلم في المسافرين ٦٨٥ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ في الْحَضَر وَالسَّفَر فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ.
(٥) ساقط من (ق).
(٦) في (ق) وما ورد به.
(٧) مسلم في المسافرين ٦٨٥ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّلاَةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكعَتَين فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَأتِمَّتْ صَلاَةُ الْحَضَرِ قَالَ الزُّهرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُروَةَ: مَا بَالُ عَائشة تُتُمُّ في السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>