للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك حتى يتخذه موضع الاستيطان. وكذلك لو لم يكن له بالموضع أحد واستوطنه لكان حكمه حكم الوطن.

وإن كان الموضع ليس بوطن له فلا يزال يقصر (١) وإن طالت إقامته به إذا لم يعول على إقامة أربعة أيام، وإن عول على إقامتها فلا خلاف عندنا أنه يتم. وهذا لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى المهاجرين عن الإقامة بمكة واستبدالها بالمدينة، فأجاز لهم إقامة ثلاثة أيام (٢). فأخذ أصحابنا من هذا أن ثلاثة أيام في حكم السفر، ولا يحصل به الاستيطان. وأن ما زاد على ذلك في حكم الإقامة الموجبة للإتمام. وهل (٣) يراعى مقدار صلاة الأربعة أيام، أو يراعى كمالها؟ في المذهب قولان: أحدهما: مراعاة الصلاة وهو المعول عليه، والحكم متعلق بها. والثاني: أن المراعى كمال الأيام لأنها المنصوص عليها في الحديث الذي جعلناه أصلاً. ومثال هذا أن يدخل في يوم وقد صلى الصبح والظهر مثلاً وينوي الخروج في اليوم الرابع بعد أن يصلي الصبح والظهر فهاهنا قولان: أحدهما: الإتمام، والثاني: القصر.

وتحصل الإقامة بالنية لأنه الأصل، بخلاف السفر فإنه لا يحصل إلا بالنية والفعل؛ لأن الأصل الإقامة والسفر طارئ، فلا يكفي فيه مجرد النية. وهذا كما قالوا في السلع (٤) إنما تعود إلى القنية بمجرد النية ولا تعود (٥) إلى التجارة بمجرد النية. لأن الأصل في السلع (٦) القنية لا التجارة (٧).


(١) في (ق) فلا يزول تقصيره حتى وإن طالت إقامته.
(٢) أخرج البخاري في المناقب ٣٩٣٣، ومسلم في الحج ١٣٥٢ عن الْعَلَاء بن الحَضرَمِيَّ قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لِلمُهَاجِرِ إقَامَةُ ثَلاَث بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكةَ".
(٣) في (ق) و (ت) و (ر) فهل.
(٤) في (م) السلم.
(٥) في (م) وهل تعود.
(٦) في (م) السلم.
(٧) في (ق) القنية للتجارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>