للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عدَّه القاضي أبو محمد [عبد الوهاب] (١). ولا خلاف في عدّ البلوغ شرطا في الوجوب. وأما العقل فإن قلنا: إن من ليس ببالغ غير عاقل، فيكتفى بلفظ العقل عن ذكر البلوغ. وإن قلنا: إنه قد يكون عاقلاً، فلا بدّ من ذكرهما. وبين الأصوليين خلاف في ذلك. وأما الذكورية فلا خلاف عندنا في عدها شرطاً في الوجوب. وأما الحرية فالمعروف من المذهب عدَّها شرطاً ولا تجب الجمعة عندنا على العبد. وقد قدمنا الخلاف في سقوطها عنهم في الأصل ووجوبها. وإنما سقطت لحق السيد. وذكرنا ما في المذهب من إمامة العبد في الجمعة. وفي مختصر ابن شعبان: أن المشهور من مذهب مالك رحمه الله سقوط الجمعة عن العبد. قال أبو الحسن اللخمي رحمه الله: يريد أنه اختلف قوله في ذلك (٢). وفي مختصر ابن شعبان أنه قال: يؤمرون بها ويقامون إليها. ويحتمل أن يكون ذلك في وجوبها عليهم، [أو] (٣) على جهة الندب. وقد قدمنا أن هذا الخلاف في دخول العبيد في خطاب الأحرار. وأما الإقامة فهي مشروطة في وجوب الجمعة، ولا نعلم في ذلك خلافاً. واستدل على سقوطها عن المسافر بأن الرسول عليه السلام وقف يوم الجمعة بعرفة فصلى صلاة المسافر ولم يصلِّ صلاة الجمعة (٤). فإذا ثبت ذلك فهل يجزي المسافر إذا شهدها وتنوب له عن صلاة الظهر؟ في المذهب قولان: المشهور أنها تنوب عن ذلك قياسًا على نيابتها للعبد والمرأة، والشاذ أنها لا تنوب. وهذا على الخلاف هل دخل المسافر في ثبوت الوجوب ثم سقطت عنه لعذر السفر فإذا شهدها نابت له، أو لم يتوجه عليه الخطاب بها أصلاً؟ فينظر هاهنا هل هي صلاة قائمة بنفسها فلا تنوب، أو هي ظهر مقصورة؟ فيختلف في إجزائها عنه على الخلاف فيمن ترك السنن تعمدًا لأنه صلى ركعتين جهرية (٥) والواجب عليه في الأصل أن يُسِرَّ.


(١) ساقط من (ر).
(٢) التبصرة ص: ١٢٤.
(٣) ساقط من (ر).
(٤) انظر تفصيل ذلك في زاد المعاد ٢/ ٢٣٤.
(٥) في (ق) حضرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>