للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقبل الفجر، فهل يعتد به أم لا؟ في المذهب قولان: أحدهما: الاعتداد لأنّ المقصود (١) [دخوله في زمن يصح فيه عقد] (٢) الصوم وهو حاصل بذلك. والثاني: نفي الاعتداد به لأنّ المشروع فيها أن يجمع بين الليل والنهار، ولا يصح استيفاء جميع أجزاء الليل (٣) إلا أن يدخل قبل الغروب.

هذا حكم ابتداء الاعتكاف، وأما نهايته؛ فإن اعتكف غير العشر الأواخر من رمضان؛ فإن المذهب أجاز خروجه إذا غربت الشمس من آخر اعتكافه. ورأى أبو الحسن اللخمي أنه لا يخرج إلا بعد طلوع الفجر. وعوّل على قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فلما كانت (٤) ليلة إحدى وعشرين وهي التي يخرج الرسول عليه السلام في (٥) صبيحتها من اعتكافه (٦). ولعل أهل المذهب لم يعوّلوا على هذا؛ لأنه ليس بإخبار عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولعله إنما قام تلك الليلة لالتماس (٧) ليلة القدر. وقد قالوا إنه (٨) المقصود بالاعتكاف لأنّ (٩) المعتكف مواظب على العبادة ولا


(١) في (ق) الاعتداد به لأنّ المطلوب.
(٢) ساقط من (ق) و (ر) و (ت).
(٣) في (ر) النهار.
(٤) في (ر) و (ت) كان.
(٥) في (ر) و (ت) من.
(٦) أخرجِ البخاري في الاعتكاف ٢٠٢٧ عَنْ أَبِي سعيد الْخُدرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَعتَكِفُ في الْعَشْرِ الْأوْسَطِ منْ رَمَضانَ فاعْتَكَفَ عامًا حَتَّى إِذا كانَ لَيلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ الليْلَةُ التِي يخرُجُ مِنْ صَبِيحَتِها مِنْ اعتِكافِهِ قالَ: "مَن كانَ اعتَكَفَ مَعي فَليَعْتَكِف العَشرَ الأَوَاخِرَ" وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُها وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ في ماءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِها فالْتَمِسُوها في الْعَشْرِ الأَواخِرِ والتَمِسُوها في كُلِّ وِترٍ فَمَطَرَت السَّماءُ تِلكَ اللَّيْلَةَ وَكانَ الْمَسجِدُ عَلَى عَرِيش فَوكَفَ الْمسجِدُ فَبَصُرَتْ عَيْنايَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْماءِ والطِّينِ مِن صُبْحِ إِحدَى وَعِشرِينَ.
(٧) في (ق) لإتمام.
(٨) في (ق) إنما.
(٩) في (ر) ولأن.

<<  <  ج: ص:  >  >>