<<  <  ج: ص:  >  >>

المستخرجة (1). ولا يمكن أن يختلف في أن الأوقاص تزكى على الروايتين جميعًا، وإنما تزكى الثانية على حولها إذا كانت زائدة على الوقص أو كمل بالأول النصاب. ومثال هذا أن يكون للإنسان أربعون ثم يستفيد أربعين فلا يختلف أنه لا يزكي إلا واحدة, لأنّ الفائدة الثانية لا تؤثر. وكذلك أيضًا لو كانت الفائدة الثانية ثمانين. وإن كانت أكثر من ذلك فهاهنا ينظر إلى اختلاف التعليلين على ما قدمناه؛ فإن كان في موضع فيه سعاة فلا يختلف أنه يضيف الثانية إلى الأولى على المشهور من المذهب. فإن لم يكن له سعاة فهل يزكي عن الأولى شاة فإذا حل حول الثانية زكاها أيضًا، هاهنا يتصور الخلاف على اختلاف التعليلين؛ فمن علل بمجيء السعاة زكى كل مال على حاله (2)، ومن علل بالأوقاص أجرى (3) الحكم على المنصوص في المذهب [وإن لم يكن سعاة] (4).

...

[فصل (هل يشترط لوجوب الزكاة إتيان الساعي)]

وإن لم يكن للماشية سعاة كان حولها كَحَول العين، وهو مرور الزمان. فإذا حل عليه الحول وجبت الزكاة، فإن كان لها سعاة فهل يشترط في وجوب الزكاة إتيان الساعي؟ في المذهب قولان: المشهور اشتراط ذلك، وإنما لا تجب إلا بوجهين: أحدهما: حلول الحول، والثاني: مجيء الساعي. والشاذ مراعاة الحول خاصة. وهذا قياس على سائر الأموال، والأول نظراً إلى ما استقر في الزمان واستمر عليه العمل. وأيضًا فلما كان رب المال ممنوعًا من إخراج الزكاة قبل إتيان السعاة، صار الوجوب إنما يتقرر بعد إتيانهم. وعلى هذا اختُلف لو مات من حال الحول على ما عنده


(1) سبق الحديث عن هذا الكتاب في الدراسة ضمن مصادر ابن بشير.
(2) في (ق) و (ت) حوله.
(3) في (ر) وجرى.
(4) ساقط من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>