للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويلاحظ أن النسائي كرر كثيرًا من أبواب الطهارة، ولعل ذلك لأنه بدأ كتابه بقوله: (تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ} [المائدة: ٦]). فذكر ما يتعلق بتأويل هذه الآية من الوضوء والغسل وموجباتهما، ونواقضهما، وبعد أن انتهى من تفسيره عاد فذكر أبواب المياه والغسل على حدة، كما يلاحظ أنه قد يكرر الحديث الواحد تحت عدة تراجم، مثل ما رواه من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاخْتِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ»، فقد روي هذا الحديث بطرق مختلفة، تنتهي كلها إلى الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وترجم له من الأبواب: (ذِكْرُ الفِطْرَةِ - الاخْتِتَانُ - تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ - نَتْفُ الإِبْطِ - وَحَلْقُ العَانَةِ) (١).

أما آراء النسائي فيمكن أن تستنبط من تراجمه، التي راعى فيها أن تكون موجزة، تتحاشى التحليل والتحريم بقدر الإمكان، مثل: (بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي)، (التَّلَقِّي)، (النَّجَشُ)، (الْبَيْعُ فِيمَنْ يَزِيدُ) (٢)، والعناوين الثلاثة الأولى روى فيها ما يفيد النهي، وروى في الأخير ما يفيد الجواز، وهو «أَنَّ [رَسُولَ اللَّهِ]- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا فِيمَنْ يَزِيدُ»، وَالحِلْسُ: كساء يلي ظهر البعير يفرش تحت القتب.

وقد يفسر الترجمة في بعض الأحيان مثل قوله: «النَّهْيُ عَنِ المُصَرَّاةِ: وَهُوَ أَنْ يَرْبِطَ أَخْلاَفَ النَّاقَةِ، أَوِ الشَّاةِ، وَتُتْرَكَ مِنَ الحَلْبِ يَوْمَيْنِ، وَالثَّلاَثَةَ حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهَا لَبَنٌ فَيَزِيدَ مُشْتَرِيهَا فِي قِيمَتِهَا لِمَا يَرَى مِنْ كَثْرَةِ لَبَنِهَا» (٣).


(١) " سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي ": ١/ ١٣، ١٥، طبع المطبعة العصرية بالأزهر، سنة ١٣٤٨ هـ - ١٩٣٠ م.
(٢) " سنن النسائي ": ٧/ ٢٥٦، ٢٥٩.
(٣) " سنن النسائي ": ٧/ ٢٥٢.

<<  <   >  >>