للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (١).

وقد روى الترمذي حديث النهي عن الصلاة في سبع مواطن، ولكنه ضعفه (٢)، كما ضعف حديث: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ المَقْبَرَةَ وَالحَمَّامَ» (٣)، ولكنه صحح حديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل، وقال: «وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ» (٤).

وجدير بالذكر أن البخاري هنا يرى رأي أبي حنيفة، فَلَمْ يَرْوِ هذه الأحاديث السابقة في النهي عن الصلاة في أمكنة معينة بل ذهب إلى أن الصلاة في القبور جائزة إلا أنها مكروهة وجاء في ترجمته: «... وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: " القَبْرَ القَبْرَ "، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ» (٥).

وقال في ترجمة أخرى: (بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ، [وَالدَّوَابِّ]، وَالغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا، وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ البَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: «هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ») (٦)، وفي ترجمة ثالثة: (بَابُ الصَّلاَةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ)، و (بَابُ الصَّلاَةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ) (٧)، ثم أتبع ذلك بما يشبه الحجة على ما ذهب إليه فقال: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»).

وقد عرض الطحاوي لهذا الموضوع في كتابه " شرح معاني الآثار "، بما يتبين منه أن سبب الخلاف فيه، إنما هو التماس علة النهي فيما صح من الأحاديث عند فريق، على حين يأخذ فريق آخر هذه الأحاديث على ظاهرها. فذكر أن النهي عن الصلاة في أعطان الإبل إما أن يكون لأنه


(١): (٤) " الترمذي بشرح ابن العربي ": ٢ / [١١٣، ١١٥]، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦.
(٥): (٧) " البخاري بحاشية السندي ": ١ / [٣٥]، ٥٦، ٥٧.

<<  <   >  >>