للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[باب في مباشرة الحائض فيما دون الفرج]

مسألة (١٢٧) أكثر العلماء على تحريم مباشرة الحائض فيما دون الفرج بين السرة والركبة وأن ما سوى ذلك من فوق السرَّة أو تحت الركبة جائزٌ، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي في المنصوص عنه في كثير من كتبه وهو الأصحُّ عند جمهور أصحابه.

وحكاه ابن المنذر عن سعيد بن المسيب وطاوس وشريح وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة. وحكاه القرطبي عن الأوزاعي كذلك ونسبه إلى جماعة عظيمة من العلماء.

وذهب إلى جواز مباشرة الحائض فيما دون الفرج طائفة كثيرة منهم عكرمة ومجاهد والشعبي وإبراهيم النخعي والحكم وسفيان الثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن وأحمد وأصبغ من أصحاب مالك وأبو ثور وإسحاق بن راهويه وابن المنذر وداود. حكاه عنهم العبدريُّ وغيره، وهؤلاء رحمهم الله تعالى قالوا: إنما يجتنب موضع الدم وحسب وهو الفرج.

وانفرد ابن عباس فيما حكاه القرطبي فقال: يجتنب الرجل فراش زوجه ما دامت حائضًا، وحكى كذلك هذا عن عبيدة السلماني، حكاه عنه القرطبي والماورديُّ (١).

مج ج ٢ ص ٣٤٦، الحاوي ج ١ ص ٣٨٠.

[باب في المنع من وطء الحائض حتى تتطهر]

مسألة (١٢٨) جمهور العلماء على أن الحائض إذا طهرت من حيضها فإنه لا يجوز وطؤها حتى تتطهَّر بغسل إذا وُجد الماء، أو بتيمم إذا تعذر استعماله لفقدٍ أو غيرهء هكذا حكاه الإِمام الماورديّ عن الجمهور، وهو مذهب الشافعي. وحكاه ابن المنذر عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهري وربيعة ومالك والثوري والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور.

وقال ابن المنذر: وروينا بإسنادٍ فيه مقالٌ عن طاوس وعطاء ومجاهد أنهم قالوا: إن أدرك الزوجَ الشبقُ أمَرَها أن تتوضأ ثمَّ أصابها إن شاء.

قال ابن المنذر: وأصحُّ من هذا عن عطاء ومجاهد موافقة القول الأول. قال -رحمه الله-: ولا يثبت عن طاوس خلاف قول سالم. قال ابن المنذر: فإذا بطل أن يصحَّ عن هؤلاء قولٌ ثانٍ كان القول الأول كالإجماع.


(١) انظر مغ ج ١ ص ٣٥٠، الحاوي ج ١ ص ٣٨٤، بداية ج ١ ص ٧٧،قرطبي ج ٣ ص ٨٧. إعلاء السنن ج ١ ص ٢٦٤، أحكام القرآن (الجصاص) ج ١ ص ٣٣٧، الشرح الصغير ج ١ ص٢١٥. المدوتة ج ١ ص ٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>