للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصل في القصاص في الأطراف (١)

[باب في الأعور يقلع عيني الصحيح]

مسألة (١٣٧٦) أكثر أهل العلم على أن الأعور إذا قلع عيني الصحيح؛ فإنه (المتعدى عليه) بالخيار بين أن يقتص ولا شيء له غير ذلك، وبين أن يختار الدية وله ديةٌ واحدةٌ لا غير، وبه يقول مالك أو نصف الدية وهو قول الشافعي.

وقال القاضي أبو يعلى: يقتضي الفقه أن يلزمه ديتان: إحداهما: للعين التي تقابل عينه والدية، الثانية: لأجل العين الناتئة؛ لأنها عين أعور.

وقال قوم: ليس له إلا القود أو ما اصطلحا عليه، وبه يقول فقهاء الكوفة.

وروي عن عثمان وسعيد بن المسيب أنه لا قود وإنما هىِ الدية كاملة لا غير.

مغ جـ ٩ (ص ٤٣١) بداية جـ ٢ (ص ٤٨٦).

[باب في أخذ اليمنى باليسرى في القصاص]

مسألة (١٣٧٧) جمهور العلماء على أن ما كان في الأطراف يمين ويسار فلا تؤخذ يمنى بيسرى ولا يسرى بيمنى، وممن قال هذا: مالك وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي والشافعي، وهو مذهب أحمد.

وحكى عن ابن سيرين وشريك أنه تؤخذ يمنى بيسرى ويسرى بيمنى، وحكي هذا عن ابن شُبْرُمة كذلك.

مغ جـ ٩ (ص ٤٣٨) القرطبي جـ ٦ (ص ١٩٣).


(١) الأطراف هي كل عضو مستقل محدد؛ كالعين والأذن واليد (بأقسامها)، وإنما جاز فيها القصاص بالإجماع، ولأنه يمكن استيفاء الحق فيها دون التعدي إلى غيره، والإجماع منعقد على أن الأذن تؤخذ بالأذن قصاصًا والأنف بالأنف والعين بالعين والسن بالسن والذَّكَرَ بالذَّكَرِ والأنثيين بالأنثيين واليد بأقسامها بما يقابلها من أطراف: فهذه جملة من الأصول اتفق عليها العلماء، واختلفوا في فروعها وسيأتي بيان بعضها في أصل الكتاب إن شاء اللَّه تعالى. انظر مغ جـ ٩ (ص ٤٢١) وما بعد القرطبي جـ ٦ (ص ١٩١) الحاوي الكبير جـ ١٢ (ص ١٥٧) شرح جـ ١١ (ص ١٦٤). قلت: واختلفوا في القصاص في اللسان إذا جنى عليه عمدًا فأكثرهم قال لا قصاص فيه منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة، هكذا نقل ابن رشد عنهم جـ ٢ (ص ٥٠٥) وقد حكى ابن قدامة نفي العلم بالمخالف في جواز القصاص في اللسان مغ جـ ٩ (ص ٢٣٧) وعندي أن المسألة مبنية على القدرة من استيفاء القصاص فيه من غير تعدِّ واللَّه تعالى أعلم. انظر كلام القرطبي وقد نقل عن مالك أنه لا يرى القصاص في اللسان جـ ٦ (ص ٢٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>