فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثامنة

في العودة ما هى؟، و [قد] (1) قال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} وقد اختلف العلماء فيها على أربعة مذاهب:

أحدها: أن العودة نفس لفظة الظهار لا أمرٌ زائد عليهِ، وبه قال مجاهد وطاووس فَحَمَلا قوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [أن يعود] (2) إلى لفظ الظهار [الذي كانوا يطلقون به في الجاهلية فيعودوا إليه في الإِسلام بعد نزول الآية بتحريمه فتجب الكفارة عليه بنفس الظهار] (3) لأنَّهُ عاد إلى فعل الجاهلية.

والثانى: أنَّ العودة تكرار لفظ الظهار مرَّة ثانية فإذا عاود اللفظ وكرَّرهُ وجبت عليهِ الكفَّارة، وهو مذهب أهل الظاهر.

والثالث: أنَّ العودة نفس وجود الإمساك، فمهما مضى لهُ [بعد الظهار] (4) زمان يُمكنهُ أن يُطلِّق فيه [فلم يطلق ثبت أنه عائد ولزمته الكفارة لأن إقامته زمانًا يمكنه أن يطلق فيه] (5)، دليلٌ على إرادة الإمساك، وهو مذهب الشافعى.

والرابع: أنَّ العودة العزمَ على وطئها، وهو مذهب أبى حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما.

وأمَّا مالك رضي الله عنهُ فقد اضطرب مذهبُهُ واختُلف أقوال أصحابهُ،


(1) سقط من أ.
(2) سقط من أ.
(3) سقط من أ.
(4) سقط من أ.
(5) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>