للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيتحصل في التحالف والتفاسخ قولان:

قيل: في الثياب كلها، وقيل: في الثوب وحده، ويكون بينهما شركة على السواء.

فإن كانت القسمة بالتراضي: لم ينظر إلى الدعوى، وإن كان الغلط؛ لأنه كبيع المساومة، فيلزمه التغابن، وهو قول ابن حبيب، وهو وفاق المذهب.

والجواب عن الوجه الثاني من الفصل الأول: إذا قدَّمُوا لأنفسهم من يقسم بينهم من غير أن يتولوا القسمة، فادعى بعضهم أن القاسم غلط: [أو جار] (١) فقد قال ابن القاسم في "المدونة": لا يلتفت القاسم إلى قولهم وليتم على قسمته، فإذا فرغ منها نظر السلطان [فيها] (٢) فإن وجدها على التعديل مضى ما قسم ولا يرد، فإن رضي جميعهم بِرَده ونقضه ليستأنفا القرعة أو التراضي بقسمته مرة أخرى: لم يجز؛ لأنهم ينتقلون من معلوم إلى مجهول، وهو ما يخرج لهم في المستقبل، ولو تراضوا بنقضه بشرط أن يأخذ كل واحد شيئًا معلومًا معينًا: جاز فإن وجد فيه غيبًا: فلا يخلو من أن يكون غبنًا فاحشًا، أو غير فاحش.

فإن كان فاحشًا: فللسطان أن ينقضه، قولًا وحدًا.

وإن كان غير فاحش، هل تنتقض قسمته ويُرَد أم لا؟

فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":

أحدهما: أن قسمة يُرَد ويَرُده هو وغيره، وهو قول ابن القاسم في المدونة؛ لأنه قال في الكتاب: ولم ير مالك في قسم القاسم بمنزلة حكم


(١) سقط من أ.
(٢) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>