للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أنه يصدق بغير يمين، وهو ظاهر قول ابن القاسم في "المدونة"؛ لأنه لم يذكر اليمين.

ولو تسلَّفها بإذن ربها ثم ادعى أنه قدْ ردّها، [فلا يصدَّق في الرد] (١)، ولا يُبرئه إلا ردّه إياها إلى ربها، وهو قوله في "كتاب ابن شعبان"، ولا ينبغي أن يُختلف في ذلك.

- فلو كان إنما تسلّف بعضها، ثم تلف ما بقى منها قبل أن يرد ما تسلّف، فهل يكون ضامنًا [له] (٢) أم لا؟ فالمذهب على قولين:

أحدهما: أنه لا يضمن سواء كانت منثورة أو مصرورة، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وأصبغ.

والثاني: التفصيل بين أن تكون مصرورة أو منثورة، فإن كانت مصرورة ضمنها على وثاق ربها أخذ منها شيئًا أم لا، فإن كانت منثورة، فلا ضمان عليه لما بقي، وهو قول ابن الماجشون في "واضحة ابن حبيب".

ووجهه أنه غيرُ متعدٍ إلا فيما أخذ خاصةً لا فيما بَقِيَ.

ووجه القول بالمنع ابتداءً كوْن ذلك من باب التصرف في مال الغير بغير طيب نفسٍ منه] (٣).

وأما إن كانت الوديعة مما يرجع إلى القيمة: كالعروض، والحيوان، فلا يخلو من أن يبيعها وينتفع بثمنها، أو ينتفع بها ويرد عينها.

فإن باعها وانتفع بثمنها، ثم ردّ مثل ذلك العين، فلا خلاف أنه ضامن؛ لأن الأغراض تتعلق بالأعيان بخصائص صفاتها.


(١) في ب: لا يضمن.
(٢) سقط من أ.
(٣) سقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>