فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثانية في العبد يقتل رجلًا خطأ ثم يعتقه سيده أو يبيعه

والكلام في هذه المسألة على سؤالين:

أحدهما: إذا باعه، أو أعتقه بعد الجناية.

والثاني: إذا وطئها، فحملت بعد الجناية إن كانت أمة.

فالجواب عن السؤال: في العبد إذا جنى ثم باعه سيده أو أعتقه، فلا يخلو الحكم من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون السيد جاهلًا بالجناية.

والثاني: أن يكون عالمًا بالجناية جاهلًا بالحكم.

والثالث: أن يكون عالمًا بالأمرين.

فأما الوجه الأول: إذا كان جاهلًا بالجناية، هل يبدأ بتخيير السيد بين الفداء، أو التسليم، أو يبدأ بمال العبد، أو طلب معونته؟

فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة":

أحدهما: أنه يبدأ بمال العبد، وهو قوله في أول "كتاب الجنايات".

والثاني: أنه يبدأ بتخيير السيد، وهو قوله في "باب المُدبَّر" يجني ثم يعتقه السيد , وهو قول سحنون.

وسبب الخلاف: هل يرجع العبد إذا فَدَاه السيد إلى الرِّق، وهو قوله في المُدَبَّر؛ لأنه قال: يفديه مدبرًا، معناه: ويبطل عتقه، أو يرجع إلى حريته؛ فمن رأى أنه يرجع رقًا قال: يبدأ بمال العبد، ومن رأى أنه يرجع حرًا، قال: يبدأ السيد ويخير بين أن يفديه أو يسلمه؛ فإن أسلمه، فإنه

<<  <  ج: ص:  >  >>