للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتحصيل:

فنقول: لا يخلو اعتكافه من أن يكون منذورًا، أو غير منذور.

فإن كان غير منذور: فلا خلاف في المذهب أنه يجوز مع كل صوم وجب فعله على [المكلف] (١)؛ كان رمضان أو قضاؤه، أو [كفارة] (٢) قتل نفس، أو ظهار، أو غير ذلك، وأن الصوم لهذا الاعتكاف كالطهارة للصلاة، وأنه مراد لغيره لا لنفسه.

وأما إن كان الاعتكاف منذورًا؛ مثل قوله: لله عليَّ أن أعتكف شهرًا، أو سنة، فهل يجوز في صوم غيره أم لا؟

فالمذهب على قولين (٣):

أحدهما: أنه جائز [في] (٤) كل صوم كالوجه الأول، وهو المشهور.

والثاني: أنه لا يجوز أن يعتكف في صوم واجب عليه من رمضان، ولا في قضائه، ولا في صيام الكفارة؛ لأنه لزمه الصوم لنذره للاعتكاف، فلا يجزئه منه صوم قد لزمه بغير ذلك؛ كما لو نذر مشيًا لم يجز أن يجعله في حجة الفريضة، وهو قول عبد الملك، وذهب الشافعي إلى أن الاعتكاف يصح بغير صوم (٥).

وسبب الخلاف: المفهوم من اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - في رمضان.

فمن رأى أن الصوم المقترن به هو شرط في الاعتكاف، وإن لم يكن الصوم للاعتكاف نفسه، قال: لابد من الصوم مع الاعتكاف.


(١) في ب: المعتكف.
(٢) سقط من أ.
(٣) انظر: المدونة (١/ ٢٢٥)، والنوادر (٢/ ٨٩، ٩٠).
(٤) في ب: مع.
(٥) انظر: الأم (٢/ ١٠٥)، وروضة الطالبين (٢/ ٣٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>