للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢ - تعريف الفاسد في الاصطلاح]

جمهور الأصوليين يرون أن الفاسد مرادف للباطل، ويقول ابن قدامة:

«والفاسد مرادف للباطل فهما اسمان لمسمى واحد» (١).

ويقول الغزالي أيضا: «الفاسد مرادف للباطل في اصطلاح أصحاب الشافعي» (٢).

وكذلك عرفه القرافي بقوله: «وأما الفاسد فهو مرادف للباطل عند أصحابنا» (٣).

[ثالثا-هل الفساد هو البطلان]

الجمهور لا يرون فرقا بين الفاسد والباطل عندهم، بل هما اسمان لمعنى واحد.

وخالف في ذلك الحنفية وجعلوا الفساد قسما وسطا بين الصحة والبطلان فالباطل عندهم ما لم يكن مشروعا لا بأصله ولا بوصفه.

أما الفاسد فهو ما كان مشروعا بأصله وغير مشروع بوصفه، وتفريقهم هذا إنما هو في المعاملات أما في العبادات فإن الباطل مرادف للفاسد.

يقول النسفي: «انقسم المنهي عنه: إلى ما قبح لعينه وضعا كالكفر والكذب والعبث. . . وإلى ما قبح لعينه شرعا كبيع الحر والمضامين. . .

لأن البيع مبادلة مال بمال شرعا والحر ليس بمال، والماء في الصلب أو الرحم لا مالية فيه فصار هذا البيع عبثا لحلوله في غير محله، فالتحق بالقبح وضعا بواسطة عدم المحل شرعا، وإلى ما قبح لمعنى في غيره وضعا كصوم يوم النحر، فالنهي ورد لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وضعا» (٤).


(١) إتحاف ذوي البصائر شرح روضة الناظر، د. عبد الكريم النملة ٢/ ٢٤٢.
(٢) المستصفى ١/ ٣١٨.
(٣) نفائس الأصول شرح المحصول ١/ ٣٠٨.
(٤) كشف الأسرار للنسفي ١/ ١٤٢،١٤٣.

<<  <   >  >>