فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[18] باب القراءة في الصبح يوم الجمعة]

144 - قلت لأحمد: أيستحب أن يقرأ الرجل يوم الجمعة في صلاة الغداة ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان (1)؟ فكأنه لم يعجبه إلا في الأيام مرة (2).

145 - وسمعت إسحاق يقول: " لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورةً فيها سجدة، وأحب السور إلينا ألم تنزيل السجدة، لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى (3). ويقرأهما في الجمعة، ولا يدمنهما في كل جمعةٍ يجعلها عادةً. ولكن يقرؤها ويقرأ غيرها أحيانًا، وإن أدمنها جاز ذلك. وإنما كرهنا إدمانها في زماننا هذا لكثرة الجهال، لأن كثيرًا من الناس ربما غلطوا في ذلك، فيدَّعون أن يوم الجمعة تكون الفجر ثلاث ركعاتٍ أو تزاد فيه سجدة وما أشبه ذلك من الدعوى. فهذا وإن لم يكن شيئًا، فإذا ترك إدمانها ذهب هذا المعنى أيضًا عن الجاهل " (4).


(1) "هل أتى على الإنسان ". معلقة في هامش الأصل، وعليها كلمة صح.
(2) يسن عند الإمام أحمد - رحمه الله - القراءة في فجر يوم الجمعة بـ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان, واختلفت الرواية عنه في حكم المداومة على قراءتها على روايتين؟
الأولى: كراهة المداومة على قراءتهما. نص عليها في رواية حرب. قال المرداوي: " على الصحيح من المذهب ". وعلى هذا المذهب عند المتأخرين.
الثانية: يستحب المداومة عليها. وهي ظاهر ما نقله إسماعيل الشالنجي عن أحمد كما ذكر ابن رجب في الفتح. قال الحافظ ابن رجب: " وهو الأظهر ".
ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، 3/ 255، ابن تميم، مختصر ابن تميم، مرجع سابق، 1/ 450، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، 5/ 251 - 252، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، 3/ 189 - 190، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، 5/ 384، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، 2/ 165 - 166، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، 5/ 251 - 252 البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، 2/ 23 - 24، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، 3/ 361 - 362.
(3) ينظر تخريجه في المسألة (140).
(4) ينظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، 5/ 384 - 385.

<<  <  ج: ص:  >  >>