فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثانية

أصل مشروعيتها

من رحمة الله أن أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، فبعثه يجدد لهم ملة أبيهم إبراهيم، وينشر توحيد الله وعبادته في الأرض، وكان أهل الجاهلية تبعًا لما هم عليه من الشرك؛ يقدمون على أمورهم ومصالحهم الدنيوية ويحجمون عنها بالاستقسام بالأزلام، وبتحريك الطيور والنظر إلى جهاتها.

فعوض الله المسلمين بركعتي الاستخارة، لما فيهما من التوكل على الله؛ وتفويض الأمر إليه؛ والرضا بقدر الله وقضائه.

فإذا هممت بأمر وأردت أن تعزم عليه بعد استشارة الناس فإنك تستخير.

وبعض العلماء يستقبح الاستخارة قبل الاستشارة؛ لأنك إذا استخرت فلا تستشر أحدًا بعد الله عز وجل، ولذلك قالوا: تكون الاستخارة هي آخر الأمر.

ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا هم أحدكم بالأمر» أي: أن يكون عنده الاهتمام، ومعنى ذلك أنه قد وجد من مشورة الناس ومن حديث النفس ما يجعله يتردد.

وهذا أمر مستحسن؛ إلا أنه لا يعني عدم صحة الاستخارة لو تقدمت على استشارة غيره من المسلمين.

****

<<  <  ج: ص:  >  >>