فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع الثالث: أنه يرجح بين هذه الألفاظ، واختار ذلك ابن القيم - رضي الله عنه -، وعليه المحققون من أهل العلم.

وقد رجح ابن القيم بقوله: «ومثال ما يترجح فيه أحد الألفاظ حديث الاستخارة فإن الراوي شك هل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري»، أو قال: «وعاجل أمري وآجله» بدل «وعاقبة أمري»، والصحيح اللفظ الأول، وهو قوله: وعاقبة أمري؛ لأن عاجل الأمر وآجله هو مضمون قوله: ديني ومعاشي، وعاقبة أمري فيكون الجمع بين المعاش وعاجل الأمر وآجله تكرارًا، بخلاف ذكر المعاش والعاقبة، فإنه لا تكرار فيه، فإن المعاش هو عاجل الأمر والعاقبة آجله» (1).

وعلى العموم لو اقتصر على أحد اللفظين أجزأه ذلك، ولو اقتصر على قول: «وعاقبة أمري» - لأنه لم يرد فيها شك كما في حديث أبي سعيد وابن مسعود - رضي الله عنه - لكان أفضل.

****

المسألة التاسعة عشرة

هل يسمي حاجته أو يكتفي بالنية؟

قال الحافظ: «قوله في الحديث «ثم يسميه بعينه»:

ظاهر سياقه أن ينطق به، ويحتمل أن يكتفي باستحضارة بقلبه عند الدعاء، وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء، وعلى الثاني تكون الجملة حالية؛ والتقدير فليدع مسميًا حاجته» (2) أ. هـ.


(1) جلاء الأفهام 4/ 148 مختصرًا.
(2) الفتح 1/ 171.

<<  <  ج: ص:  >  >>