فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الحادية والعشرون

مما قيل في الاستخارة

قيل: الأحمق من قطعة العجب عن الاستشارة، والاستبداد عن الاستخارة (1).

وبيان ذلك:

أن الأحمق يجمع بين سيئتين، هما:

1 - إعجابٌ بما لديه من رأي وتفكير، وكثير ما يفسد العجب على صاحبه الرأي؛ لأنه يجمع بين تحسين ما ليس بحسنٍ من الرأي، وإهمال القبيح منه، فإن الرأي لا يعتبر ناضجًا حتى تُعرف مواطن خلله فتصلح، ومواطن حسنه فتعزز.

2 - استغناء عن الاستخارة، فقد يرى لحمقه أنه ليس بحاجة لها، فهي تسن لمن تردد في الأمر، أو لم يعرف مصلحته!.

فكان من تمام العقل من جمع بين الاستشارة والاستخارة.

ويقال: تعوذ من سكرات الاستبداد بصحوات الاستشارة، ومن عثرات البغي باستقالة الاستخارة (2).

وبيان ذلك:

أن الاستبداد بالرأي له سكرة؛ تجعل صاحبه يغفل عن الرأي الصواب، وصواب الرأي، ومواطن الخلل في رأيه، وقد يكون الخير قريبًا منه؛ لكن لاستبداده لم يره، ولسكرته لم يشعر به، وعلاج ذلك يكون بالاستشارة.


(1) نهاية الأرب 6/ 64.
(2) نهاية الأرب 6/ 64.

<<  <  ج: ص:  >  >>