فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإنسان؛ يكون خيرًا له في دينه وحياته، وقديمًا قيل: (من مأمنه يؤتى الحذر) فلا يركن الإنسان إلى ظواهر الأمور، ويعتمد عليها، لأن الظواهر قد تخدع الإنسان.

[الفائدة الثامنة عشرة]

يربي هذا الدعاء في قلب المؤمن التوكل على الله، فإن دعاء الاستخارة فيه تفويض الأمر إلى الله مع بذل سبب الدعاء، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوكل فقوله: (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر) فبهذا فوّض العبد أمره لربه.

ولقد ضلت فئات في باب التوكل على الله، فمنهم (1):

- من عطل الأسباب، واعتمد على تفويض الأمر إلى الله، فخالف شرع الله.

- من عطل التفويض على الله، واعتمد على الأسباب، فأشرك مع الله.

فجاء هذا الدعاء ليعطينا المثال التطبيقي للتوكل الشرعي؛ بحيث يجمع بين تفويض الأمر إلى الله وحده، وفعل ما أمر باتخاذه من أسباب.

[الفائدة التاسعة عشرة]

يربي هذا الدعاء قلب المؤمن كذلك على تعظيم الله سبحانه وتعالى، وهو أهل للتعظيم، فقول العبد: (وأستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم): فيه من التعظيم لله ما يعود نفعه على قلب المؤمن، فقد أسند القدرة كلها لله، وجمع معها العلم، والقدرة والعلم ركنا التعظيم.

ولهذا إن استشعر العبد ذلك حال دعائه أدرك أن الله منجز له حاجته بإذن الله.


(1) انظر تفصيل ذلك في: الروح (255)، وطريق الهجرتين (398)، ومدارج السالكين 2/ 218،وكلها لابن القيم رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>