فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالتعبد لله باسمه الرزّاق يعني: ألا يسأل العبد في رزقه إلا ربه، وألا يتوكل إلا عليه، وليعلم أن ما كتب له من رزق فسيلاقيه، فيورث له ذلك الرضا بالقضاء.

والتعبد لله باسمه الجبار يعني: أن يستنصر العبد بربه؛ في جبره قلبه الذي انكسرت بالذنوب، ويجبر ضعفه في مقاومة العدة، ويجبر عافيته التي كسرها المرض، وغير ذلك.

[الفائدة الثالثة والعشرون]

يدل الحديث على أن العبد لا غنى له عن الله طرفة عين، فالعبد يستخير الله في أخص أموره وحاجاته، فلا يعلم العبد مصلحة نفسه، فالله له الغنى المطلق، وبالمقابل العبد له الفقر المطلق، فالحديث يربي المؤمن على الارتباط بربه حتى في أخص شؤونه، واحتياجاته الدنيوية والدينية، ومن هنا كان بعض السلف يسأل الله الإعانة على (ملح) طعامه، وشسع نعله إذا انقطع، ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: (تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة) (1).

[الفائدة الرابعة والعشرون]

دعاء الاستخارة له أثر بيّن على قلب المؤمن فإنه يورثه الطمأنينة، فإنه العبد إذا استخار الله، وقال هذا الدعاء؛ أورثه ذلك طمأنينة في قلبه تنقطع معها كل الاضطرابات والأوهام، وألفاظ الدعاء تؤيد ذلك، فقوله (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي) وقوله (فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به)، وأصل مشروعية الدعاء هو لإزالة ما يوجد في قلب الإنسان من تردد واضطراب وقلق.


(1) أخرجه الترمذي (2516) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>