فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة الثلاثون]

بدأ المستخير دعاءه بقوله: (اللهم):

فسأل ربه بالألوهية، وهي تتضمن العبادة، فكأنه يقول: (أنت إلهي وأنا عبدك)، ولا يوجد أقرب من الإله الحق لعبده الصادق المتعبد المتذلل له سبحانه، وبدأ بها لأهمية التأله والتعبد لله؛ فكان مفتاح دعائه.

وهذا يعود بالأثر على حياة المسلم الأخرى؛ فعليه أن يقدم أمور العبادة على غيرها، كما عليه أن يتأله لله في كل أحواله بلسان مقاله أو حاله.

[الفائدة الحادية والثلاثون]

لفظ "اللهم" يشتمل على الأسماء الحسنى، فكلها إما متضمنة أو مستلزمة لاسم "الله" فناسب أن يقدمه به المستخير بين يدي دعائه، وبيان ذلك كما يلي:

وذلك لأن لفظ "اللهم" فيها حرف الميم المشد، وهو "حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علما على الجمع فقالوا للواحد: أنت، فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا: أنتم، وقالوا للواحد الغائب: هو، فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا: هم".

وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد الجمع معقودا بها، مثل لمّ الشيء يلمُّه إذا جمعه، ومنه لمَّ الله شعثه أي: جمع ما تفرق من أموره.

وإذا علم هذا من شأن الميم، فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم؛ الذي يسأل الله سبحانه به في كل حاجة؛ وكل حال؛ إيذانًا بجميع أسمائه وصفاته فالسائل إذا قال: "اللهم إني أسألك" كأنه قال: أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى؛ والصفات العلى بأسمائه وصفاته، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانًا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها (1)، وهذا مأخوذ من علم فقه اللغة، وهو من العلوم التي قل الاهتمام فيها.


(1) التفسير القيم 1/ 336.

<<  <  ج: ص:  >  >>