فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة الثانية والثلاثون]

قوله: (اللهم إنِّي) فيها تخصيص وتأكيد، وهذا هو الأنسب لحال المستخير؛ أن يتجه بقوله وفعله لبيان فقره بين يدي ربه، فخصص نفسه اقتضاءً لتخصيص حاله، وقد جمع في هذا التخصيص بقوله: (إني) بين سؤال الله بلسان مقاله، ولسان حاله يصدق ذلك، فجلسته وتوجهه وعرضه حاجته على الله؛ كلها من لسان الحال والمقال، وهذا أحد آثار التخصيص في الأدعية عمومًا.

[الفائدة الثالثة والثلاثون]

بدأ المستخير بنفسه فقال: (اللهم إني) لأن العبد هو صاحب الحاجة والطلب، والبداءة بالنفس قد تذم في مواضع، وقد تحمد في مواضع أُخر، فقد ورد النهي عن تخصيص الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين (1)، إلا أنها تمدح في الاستخارة؛ لأنه لا يناسبها إلا أن يبدأ بنفسه؛ ويخصصها بالذكر لأن المقام مقام تخصيص؛ واستخارة في أمر خاص.

[الفائدة الرابعة والثلاثون]

قوله: (أستخيرك) الألف والسين والتاء لزيادة الطلب (2)، فالمستخير لما يقول هذا الدعاء فهو يطلب من ربه؛ ويلح عليه أن يختار له الخير، ويصرف عنه الشر، هذا الإلحاح تبين حتى بألفاظ دعائه إضافة لحاله فتوافق اللسان مع الحال؛ وهذا أقوى الدواعي للتأثير.

والإلحاح بالألفاظ، وتكرار الدعاء، من فقه الدعاء الذي لا ينبغي أن يجهل.


(1) أخرجه الترمذي (357) وقال: حديث حسن، وضعفه الألباني.
(2) انظر: المصباح المنير (275).

<<  <  ج: ص:  >  >>