فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة الخامسة والثلاثون]

الكاف في قول العبد: (أستخيرك) إضافة إلى كونها كاف الخطاب بين العبد وبين ربه، فهي تفيد التخصيص، فكأن العبد بهذه الكاف يقول: لا أستخير غيرك.

والمؤمن لا يسأل إلا الله، وقد جاء في الحديث تأصيل هذا المعنى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سألت فاسأل الله) (1) ومن سأل غير الله وكله الله إليه، فيأتيه الخذلان من حيث يريد التوفيق، وهذا من صميم علم التوحيد؛ وهو أجل العلوم وأشرفها.

[الفائدة السادسة والثلاثون]

الباء في قوله: (بعلمك)، وقوله: (بقدرتك) هي:

للاستعانة: أي أطلب خير الأمرين مستعينًا بعلمك وقدرتك، وعلى هذا فهي تربي المؤمن على الاستعانة بربه.

وفي الحديث السابق: (إذا استعنت فاستعن بالله) (2) والباء هنا أيضًا باء الاستعانة؛ وهي تفيد الحصر، فلا يستعين المؤمن إلا بالله وحده، ولا يطلب العون إلا منه سبحانه.

[الفائدة السابعة والثلاثون]

ويحتمل أن تكون الباء للتوسل، وعلى هذا يكون المستخير توسل إلى الله بعلمه وقدرته، وهما أمران يتعلقان بمراد العبد من الاستخارة، والتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته من الأعمال المشروعة (3)، فعلى المسلم أن يتوسل إلى الله في دعائه بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى.


(1) أخرجه الترمذي (2516) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) المصدر السابق.
(3) التوحيد وقرة عيون الموحدين (88).

<<  <  ج: ص:  >  >>