للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما هو عليه من نقص وعجز ثم يأتي بطلبه، ولهذا يقول الداعي في دعاء الاستخارة: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك)، ثم بعد تلك المقدمة: (اللهم إن كنت تعلم ...).

وهذا أيضًا من فقه الدعاء، فكلما قدم الداعي بين يدي دعائه؛ مقدمة فيها الثناء على الله بما هو أهله، وافتقر فيها إلى مولاه، وأظهر فقره وحاجته، وبين ضعفه؛ وقدم قدرته كان هذا هو اللائق بالعبد بين يدي ربه.

ومن تأمل أدعية الكتاب والسنة تبين ظهور ذلك فيها، ومن ذلك:

١ - قوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: ١٦].

فقدموا بين يدي دعائهم اسم الربوبية المقتضي لكمال القيومية، وخصصوا أنفسهم وأكدوا حالهم وفقرهم بقولهم: إننا، ثم ذكروا إيمانهم بالله المقتضي للعبودية له، ثم طلبوا مغفرة ذنوبهم.

٢ - قوله تعالى: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٥٣].

وكذلك الحال بالنسبة لهذه الآية الكريمة فقدموا لفظ الربوبية، وذكروا حالهم وإيمانهم بما أنزل الله، وبينوا اتباعهم للرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم طلبوا أن يكتبهم الله من الشاهدين، فهل يُردُّ مثل هذا الدعاء؟!.

ومن السنة ما يلي:

١ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (٧٦١) ومسلم (٤٨٤).

<<  <   >  >>