فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة الأربعون]

قوله: (أستقدرك) يحتمل أمرين هما (1):

أ- أن العبد يطلب من ربه أن يجعل له قدرة على هذا الأمر، وعلى هذا يكون المعنى: أسألك أن تقدرني على الخير.

فكم من خير يفوت على الإنسان لا لجهله به، وإنما لعدم قدرته عليه، إما لقلة صبره وضعف تحمله؛ أو انعدام إمكانياته على تحصيله وغير ذلك.

ب- أن العبد يطلب من ربه أن يُقدِّر له الخير، أي من باب القضاء والقدر، فإن الإنسان يسعى جاهدًا لتحصيل الخير؛ لكنه في أحيان كثيرة لا يوفق له، فالمستخير يطلب من ربه أن يوفقه له؛ قضاءً وقدرًا.

والأمران محتملان وبينهما تلازم من وجه، فما قَدَر عليه الإنسان فهو من قدر الله الذي قدّره على عبده، وكلا الأمرين بيد الله سبحانه وتعالى، فرجع الأمر له أولًا وآخرًا.

[الفائدة الحادية والأربعون]

قوله: (وأسألك من فضلك العظيم): يدل على أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فالمستخير يسأل ربه أن يهبه من هذا الفضل العظيم، وأن يجعله بمشيئته النافذة ممن يدرك عظيم فضله سبحانه.

[الفائدة الثانية والأربعون]

كما يدل قوله: (وأسألك من فضلك العظيم) على أن فضل الله لا نهاية له، فالله عظيم وفضله عظيم، وهذا يعود على سلوك المؤمن بالتربية على الثقة بما عند الله، وأن الله يملك


(1) انظر: فتح الباري 18/ 171.

<<  <  ج: ص:  >  >>