فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خزائن السموات والأرض؛ كما قال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار؛ أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه) (1).

[الفائدة الثالثة والأربعون]

كما يدل قوله: (من فضلك): على أن ما يعطيه الله لعبده من خير فهو محض فضلٍ من الله؛ وليس بحقٍّ يستحقه العبد، وإنما لكمال فضله سبحانه، وهذا يؤيد مذهب أهل السنة في أن الله ليس عليه حق واجب؛ إلا ما أوجبه هو على نفسه سبحانه وتعالى (2)؛ والأمر راجع لحكمته سبحانه وتعالى.

وهذا يعود على سلوك المؤمن بالتربية على كمال الافتقار إلى الله، افتقارَ من يسأل شيئًا وهو يعلم أنه ليس له فيه حق، وإنما يرجع الأمر كله إلى كرم وفضل المسئول، فلا تسأل عن مسكنته، وضعفه، واستكانته رجاء حصوله على مطلوبه.

[الفائدة الرابعة والأربعون]

قوله: (فإنك تقدر ولا أقدر) فيها تبرئ من الحول والقوة، فكأن العبد يقول: لا حول لي ولا قوة إلا بالله، واتبرأ من قدرتي وقوتي.


(1) متفق عليه أخرجه البخاري (7411) ومسلم (2355).
(2) الفتاوى 14/ 91.

<<  <  ج: ص:  >  >>