فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقدم تنزيه الله عن النقائص والعيوب، وأتى بكاف التخصيص نيابة عن الاسم الظاهر، ثم جمع بين الألوهية والربوبية؛ ثم حمد الله، ثم ذكر طلبه مغفرة الذنوب.

2 - عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني الدعاء أدعو به في صلاتي، قال: قل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (1).

وهو من أجلِّ الأحاديث وأنفع الأدعية، فقد قدم بيان حقيقة حال العبد، وظلمه لنفسه التي بين جنبيه، وأن ظلمه لها كثيرًا، وفي رواية: كبيرًا، وهذا غاية المسكنة بين يدي الله، ونهاية إظهار الفقر أمام الله، ثم أثنى على الله وأنه لا يغفر هذه الذنوب إلا الله، ولا يقدر على ذلك إلا الله، ثم طلب المغفرة.

[الفائدة السابعة والأربعون]

قوله: (إن كنت تعلم) ليس على سبيل الشك، والشك بعلم الله كفر، لكن الشك هنا متجه إلى كونه في الخير والشر، وليس إلى أصل العلم، وكلام العرب سائغ على هذا الأسلوب.

[الفائدة الثامنة والأربعون]

قوله: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر) المراد بالأمر هنا: حاجة المستخير، وهذا ما بينته الرواية الأخرى: (فيسمي حاجته) وفي رواية (ثم يسميه بعينه).

وقد ذكر بعض العلماء الاكتفاء بالنية دون ذكر الحاجة (2)، وقد مضى بيانها.


(1) متفق عليه، أخرجه البخاري (799) ومسلم (2705).
(2) انظر: الفتح 18/ 171.

<<  <  ج: ص:  >  >>