فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أ- قيل: بدل من الألفاظ الثلاثة في الرواية الأولى -ديني ومعاشي وعاقبة أمري- وعلى هذا يكون لفظ الحديث (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في عاجل أمري وآجله).

ب- وقيل: بدل من اللفظين الأخيرين في الرواية الأولى، وعلى هذا يكون لفظ الحديث: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني وعاجل أمري وآجله).

ج- وقيل: بدل من اللفظ الأخير في الرواية الأولى، وعلى هذا يكون لفظ الحديث: "إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله" (1).

وقد مضى ما يعمله المستخير تجاه هذه الألفاظ في المسائل الفقهية.

[الفائدة الخامسة والخمسون]

وجود هذه الروايات المتعددة في (عاجل أمري) و (عاقبة أمري) و (دنياي وآخرتي) تدل على صحة رواية الحديث بالمعنى عند السلف وهو الصحيح من أقوالهم (2)، ولئن جاز نقل الإسلام وتفسير القرآن والأحكام الشرعية إلى اللغات الأخرى فمن الأولى جواز رواية الحديث بالمعنى في اللغة العربية ذاتها، وذلك مشروط بأن لا يحيل المعنى.

[الفائدة السادسة والخمسون]

قوله: (ومعاشي) وفي رواية: (ودنياي) يدل على اهتمام الإسلام بأمر المعاش والدنيا، وسؤال الله الخير فيها، ولا يتعارض هذا مع الأمر بالزهد في الدنيا، وفي ذلك رد على الصوفية؛ الذين حاولوا إصلاح الدين من خلال إفساد الدنيا، والتعبد لله بذلك، فاشتهر


(1) جلاء الأفهام 4/ 148.
(2) نزهة النظر شرح نخبة الفكر (25).

<<  <  ج: ص:  >  >>