فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحقيقة التوكل: أن يتخذ العبد ربه وكيلا له؛ قد فوض إليه كما يفوض الموكل إلى وكيله العالم بكفايته، نهضته ونصحه وأمانته، وخبرته وحسن اختياره، والرب سبحانه قد أمر عبده بالاحتيال، وتوكل له أن يستخرج له من حيلته ما يصلحه، فأمره أن يحرث ويبذر ويسعى ويطلب رزقه في ضمان ذلك) (1) أ. هـ.

[الفائدة الحادية والستون]

صيغة المبالغة في الحديث (علّام الغيوب) تدل على إرجاع العبد العلم كله لله سبحانه وتعالى، وأن العبد لا يعلم من علم الغيب شيئًا، فمن أدعى ذلك فقد كذب وكفر.

وبهذا ينكشف زيف الدجالين والسحرة والمشعوذين، وقد راج أمرهم في الأزمنة المتأخرة، وسبب ذلك يعود إلى نقص التوحيد واختلال أمره عند البعض.

ومعرفة أولئك يكون من خلال ادعائهم شيئًا من علم الغيب، فمن ادعى علم الغيب فهو كاذب كافر، ولو كان ممن يعالج بالقرآن؛ ويقرأ بعض التعاويذ الشرعية، أو تراه متلبسًا لباس أهل الصلاح والتقى، فكل ذلك لا ينفعه عند الله.

[الفائدة الثانية والستون]

قدّم الخير على الشر في هذا الحديث في قوله: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي) من باب التفاؤل، وهو الأليق مع الله، والأنسب لحال العبد، ففيه فقه الدعاء من حيث الألفاظ وانتقائها؛ وحسن اختيار مواضعها.


(1) الروح 255.

<<  <  ج: ص:  >  >>