فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة الثالثة والستون]

دل الحديث على أن العبد في طلبه الخير يحتاج لثلاثة أمور:

أولًا:

أن يُقَدِّرَ الله له الخير، أو يُقْدِرَهُ الله عليه، أي يجعل فيه القدرة، ولهذا قال: (فاقدره لي).

ثانيًا:

أن ييسره الله له، لأن الخير إن كان عسيرًا استهلك وقتًا وجهدًا في تحصيله، وقد يستصعبُهُ فيتركَ طلبَهُ، ولهذا كان من المناسب قوله: (ويسره لي).

ثالثًا:

أن يبارك له فيه، فإن لم تحصل البركة؛ فإن العبد لا يستفيد من الخير كثيرًا، فكان من المناسب قوله: (وبارك لي فيه).

وبهذه الثلاثة يكمل الخير كلُّهُ على الإنسان، نسأل الله الكريم من فضله، ولهذا كان حديث الاستخارة شاملًا لتحصيل الخير كله.

[الفائدة الرابعة والستون]

ودل الحديث على أن العبد يحتاج في الشر الذي يقدره الله عليه إلى ثلاثة أمور:

أولًا:

أن يصرف الله الشرَّ عن العبد، ولهذا قال العبد في دعائه: (فاصرفه عني).

ثانيًا:

أن يصرف الله العبدَ عن الشر، فإن العبد جهول ظلوم، ولهذا حَسُن قوله في دعائه: (واصرفني عنه) فقد يأتي الإنسان الشر بنفسه نتيجة لجهله.

ثالثًا:

أن يقدر الله للعبد خيرًا مما صرفه عنه من الشر، ولهذا قال: (واقدر لي الخير).

<<  <  ج: ص:  >  >>