فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفائدة السابعة والستون]

كما يفيد قوله: (واصرفني عنه) على أن العبد يسأل ربه ألا يبقى في قلبه بعد ذلك تعلق بهذا الأمر؟ الذي يريد فعله، لأن إرادة القلب تتحول إلى عمل، فاحتاج العبد أن يسأل ربه تمام الصرف لئلا يتعلق به.

[الفائدة الثامنة والستون]

قوله: (واصرفني عنه) تتضمن الإشارة إلى جهل الإنسان، فقد يصرف الله الشر عن العبد، لكن العبد لجهله بما تؤول إليه الأمور يحرص على هذا الأمر؛ ويتتبعه ويتحسر لفوته، وقد يسأله ربه ويلح على الله في دعائه!

فاحتاج العبد أن يجمع في دعائه بين (واصرفه عني) و (واصرفني عنه).

[الفائدة التاسعة والستون]

قوله في هذا الدعاء: (ثم أرضني به) وفي رواية: (ثم رضني به) تدل على الرضا بالنعم.

وذلك يعود على سلوك المؤمن بالخير الكثير، فمن رضي بما أنعم الله به عليه؛ زال من قلبه حسد غيره، والالتفات إلى ما عند الناس، وهنأ بعيشه وارتاحت نفسه.

ومن تسخط بما لديه من نِعَم الله ولم يرضَ بها، أورثه ذلك حسرة، وانشغلت نفسه بما عند الناس، فتكدر عيشه وضاقت حياته، نعوذ بالله من الخذلان.

[الفائدة السبعون]

في الحديث دليل على أن من استخار ربه بشيء فلم يُكتبْ له؛ فعليه أن يزيل تعلق ذلك الشيء من قلبه، ليكون أهنأ لعيشه، وأكثر طمأنينة لقلبه، وهذا حلٌ عملي لكثير من مسائل الناس اليوم، حيث تذهب أنفسهم حسرات على فوات خير يظنونه، لكن الله لم يكتبه لهم لحكمة يعلمها سبحانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>