للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالأَدَاءِ، بل له التَّأْخِير عنه مئل أن يُحْرِم بالأَدَاءِ فِي شَوَّال، له أن يُحْرِمَ بالقَضَاءِ فِي ذِي القِعْدَةِ، وفرقوا بَيْنَ الزَّمَانِ والمكان بأن اعتناء الشرع بالميقات المَكَاني أَكْمَل، ألا ترى أن مَكَانَ الإِحْرَام يتعين بالنَّذْرِ، وزمانه لا يتعين حتى لو نذر الإحْرَامَ بِالْحجِّ في شَوَّالٍ له أن يُؤَخِّره، وظني أن هذا الاستشهاد لا يسلم عن النِّزَاعِ.

الثالثة -ولم يذكرها في الكتاب-: لو كانت المَرْأَةُ مُحْرِمَةٌ أيضاً نظر إن جَامَعَهَا وهي نائمةٌ أو مُكْرَهَةٌ لم يفسد حَجُّهَا، وإلا فَسَدَ، وحينئذ يَجِبْ عَلَى كُلِّ وَاحدٍ منهما بَدَنة أو لا يجب إلا بدنة واحدة؟ فيه قولان: والأصح الثَّانِي.

ثم تلك البدنة تختص بالرّجُل، أن يُلاَقِيها وهو متحمل عنها؟ فيه قولان كما سبق في الصَّوْمِ، وقطع قاطعون بلزوم البَدَنَةِ عليها بِخِلاَف الصَّوْمِ؛ لأن هناك يَحْصُل الفِطْرُ قَبْلَ تمام حقيقة الجِمَاعِ، وغير الجماع لا يوجب الكَفَّارة.

وإذا خرجت الزوجة لِلْقَضَاءِ فهل يَجِب على الزَّوْجِ ما زاد من النفقة بِسَبَبِ السَّفَرِ؟ فيه وجهان: قال في "العدة": ظاهر المذهب منهما الوجُوبِ.

وإذا خَرَجَا معاً للقضاء فليفترقا في المَوْضِع الذي اتفقت الإِصَابة فيه كَيْلاَ تدعوه الشَّهْوَةُ إِلَى المُعَاوَدَةِ، فإن معهد الوصال مشوق، وهَلْ يَجِب؟ فيه قولان:

القديم: نعم، وبه قال أحمد؛ لما روى عن ابْنِ عَبَّاس -رضي الله عنهما- أنه قال: "فَإذَا أتَيَا الْمَكَانَ الذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا تَفَرَّقَا" (١).

والجديد: لا، وبه قال أَبُو حَنِيفَةَ، كما لا يجب في سَائِرِ المَنَازِلِ، ويستحب أن يَتَفَرَّقَا مِنْ حِينَ الإحْرَامِ، وذهب مالك إلى وجوبه.

قال الغزالي: وَلَو أَفْسَدَ القَارِنُ فَفِي لُزُومِ دَمِ القِرَانِ وَجْهَانِ، وَتَفُوتُ العُمْرَةُ بفساد القِرَانِ، وَهَل تَفُوتُ بِفَوَاتِ الحَجِّ فِي القِرَانِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَوَجْهُ الفَرْقِ أن التَّحَلُّلَ عَنِ الفَائِتِ بِأعْمَالِ العُمْرَةِ.

قال الرافعي: يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا فسده أن يقضيه مع الآخر قَارِناً، وأن يتمتع بالعُمْرَةَ إلَى الحَجِّ، ويجوز للمتمتع والقَارِنِ القَضاء عَلَى سَبِيلِ الإفْرَادِ، ولا يسقط دَمُ القَرَانِ بالقَضَاءِ عَلَى سَبِيلِ الإِفْرَادِ خلافاً لأحمد -رحمه الله-.

إذا عرفت ذلك فَفِي الفَصْل مسألتان:


(١) أخرجه البيهقي بإسناد جيد، ورواه أبو داود في مراسيله مرفوعاً وهو ضعيف ينظر: خلاصة البدر (٢/ ٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>