للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن قلنا: لا تضمن ضمان المغصوب، فغرامة الزيادة كغرامة المنافع، وإذا طالبه المالك فغرامة المنافع، وغرمها بالمنفعة التي تلفت تحت يده قرار ضمانها على المعير، لأن يد المستعير في المنافع ليست يد ضمان، والتي استوفاها بنفسه فيها قولان.

مشروحان في "الغصب" النظر في أحدهما إلى تقرير المعير إياه

وفي الثاني إلى مباشرته الإتلاف، وهو الأظهر، والمستعير من المستأجر من الغاصب حكمه حكم المستعير من الغاصب إن ضمنَّا المستعير من المستأجر، وإلاَّ فيرجع بالقيمة التي غُرمها على المستأجر على الغاصب والله أعلم.

قال الغزالي: والمُسْتَعِيرُ كُلٌّ طَالِبٍ أَخَذَ المَالَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، فَلَوْ أَرْكَبَ وَكِيلَهُ المُسْتَعْمَلَ فِي شُغْلِهِ دَابَّتَهُ فَتَلَفَتْ فَلاَ ضَمَان عَلَيْهِ، وَلَوُ أَرْكَبَ فِي الطَّرِيقِ فَقِيرًا تَصَدُّقًا عَلَيْهِ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لاَ يَضْمَنُ.

قال الرافعي: ذكر حد المستعير ليبنى عليه مسائل، فقال: "والمستعير كل طالب أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق".

وزاد بعضهم وقال: وتملك، وقصد بهذه الزيادة الاحتراز عن المستقرض.

وأما ففي الاستحقاق، والقصد منه الاحتراز عن المستأجر، والحد مع هذه الزيادة ودونها معترض من وجهين:

أحدهما: أنه منقوض بالمُسْتَام من الغاصب.

والثاني: أن التعرض لكونه طالبًا غير محتاج إليه، إذ لا فرق بين أن يلتمس المستعير حتى يعير، وبين أن يبتدئ المعير بالإعارة.

وأما المسائل المشار إليها فمنها: أنه لو أركب وكيله الذي استعمله في إشغاله دابته وسيره إلى موضع، فتلفت الدابة في يده من غير تعدّ، فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يأخذها لغرض نفسه، وكذلك لو سلمها إلى رائض ليروضها، أو كان عليها متاع نفيس، فاركب إنساناً فوقه إحرازًا للمال.

ومنها: لو وجد مَنْ أعيا في الطريق، فاركبه، فالمشهور أنه يضمن، سواء التمس


= وإن ضمناه بقيمة يوم التلف وهو الأصح، ففي المثلي القيمة أيضاً. فما في كتب الشيخين ماشٍ على الصحيح، وجزم به في "الأنوار" واقتضاه كلام جمع، وحيئذ يصير مستثنى من قاعدة أن المثلي يضمن بالمثل. وقال ابن عصرون: يضمن المثل بالمثل وجرى عليه السبكي. وقال الشيخ زكريا وهو الأوجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>