للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن قلْنا بعدم الانْفِسَاخ، فله الفسْخ في المدة الباقية، وفي الماضية الوجْهَان، فإنْ منعناه، فعَلَيْه قسْطُ ما مضى من المسمَّى وإن أجاز، لزمه المسمى، كلُّه؛ وقيل: يحط للانهدام وانقطاع المَاءِ ما يخصه.

ومنها: إذا غصب العَبْدُ المستأجرُ، أو أَبق، أو نَدَّتِ الدابة، فإنْ كانتِ الإجارة في الذمَّة، فعلى المكْري الإبدالُ، فإن امتنع، استُؤْجر عليه، وإن كانتْ إجارةَ عَبيْدٍ، أو غصبتِ الدَّارُ المستأْجِرة، فللمكْتَرِي الخيار (١)، فإنْ كان ذلك في أثناء المدَّة، فإنِ اختار الفسْخ فسخ في الباقي، وفي الماضِي ما مضى من الخلاف، وإنْ لم يفسخ، وكان قد استأْجر مدَّةً معلومةً فانقضت، فيبني على الخلاف فيما إذا أتلف أجنبيٌّ المبيعَ قبْل القبض، فيفسخ البيع أم لا؟ إن قلنا: ينفسخ، فكذلك الإجارةُ، ويستردُّ الأجرة، وإن قلْنا: لا ينفسخ، فكذلك الإجارة ويتخيَّر بين أن يفْسَخَ ويستردَّ الأجرة، وبيْن أن يجيز ويطالب الغاصب بأُجْرة المثل، والذي نصَّ عليه الشافعيُّ رضي الله عنه وأجاب به الأصحاب انفساخُ الإجَارة، وإن كان البناءُ المذكورُ يقتضي ترْجيحَ عَدَمِ الانفساخ وعلى هذا، فلو عاد إلى يده، وقد بَقِيَ بعْضُ المدة، فللمكْتَرِي أن ينتفع به في الباقي وتسقط حصَّة المدة الباقية، إلاَّ إذا قلْنا: إنَّ الانفساخ في بعْض المدَّة يوجِبُ الانفساخ في الباقي، فلَيْسَ له الانتفاع في بقيَّة المدَّة، وإن كان قَدِ استأجره لِعَملِ معلوم، فله أنه يستعملَهُ فيه متى حصلَتِ القدْرَة علَيْه، وإذا بادر المُكْرِي إلَى الانتزاع من الغاصب، ولم يتعطَّل منفعةٌ على المكتري، سقط خيارُه، كما سبق في إصْلاحِ الدَّار، ثم ذكر في غصب المستأجر صورتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: لو أَقر المكْترِي بما أكراه للغاصِبِ مِنَ المستأجر، أو لإنْسانٍ آخر، ففي قَبُول إقرارِهِ في الرقَبَة قولان، يُوَجَّه أحدهما؛ بأنه قولٌ يناقض العقد السابق، فلا يُلْتَفَتُ إلَيْه، كما لو أقرَّ بما باعه لغَيْر المُشْتَرِي، والآخر بأنَّه مالك في الظاهر غير مُتَّهم في الإقرار، ويخالف إقرار البائع؛ لأنَّه يصادف ملك الغير، وقد يبنى الخلاف على أن المكْرِي، هل له بيعُ المستأجر؟ إن قلْنا: نعم، صحَّ إقراره، وإلا، فهو علَى الخلاَفِ في إقرار الرَّاهن، وإذا قلْنا: يُقْبَلُ إقراره، ففي بطلان حقِّ المستأجر من المنفعة أوْجُه:

أظهرُها: أنه لا يَبْطُل؛ لأنه بالإجارة أَثْبَت له الحق في المنفعة، فلا يُمَكَّن من رفعه كما، أن البائع لا يتمكَّن من رفْع ما أثبته بالبَيْع.


(١) لتعذر الاستيفاء، ومحل الخلاف في غصب الأجنبي، أما إذا غصبها المالك بعد القبض، أو قبله بامتناعه من الإقباض، فطريقان أحدهما: كغصب الأجنبي، وأصحهما القطع بالانفساخ، وإن غصبها المستأجر ويتصور بأخذها من المالك بغير إذنه، قبل انقضاء الإجازة، استقرت الأجرة عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>