للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإحْياءُ فيه، واستغْنَى عن العمل كلَّ يوم والنيل مبثوث في طبقات الأرْض يُحْوِج كلَّ يوم إلَى حفرٍ وعملٍ.

وأصحُّ القولَيْنِ الثاني فيما ذكره المَسْعُودِيُّ، وصاحبُ "المهذَّب"، والقاضي الرُّوَيانيُّ، وفي كلامِ الشافعِيَّ -رضي الله عنه- مَا يُشْعِرُ بترجِيحِهِ.

التفريع: إن قلنا: إنَّه يَمْلِكُ، فذاك، إذا قصد التملُّك، وحفر حتى ظهر النَّيلُ، أمَّا قبلَ الظُّهورِ، فهو كالمتحجِّر، وهذا كما أنَّه إذا حفر بئراً في الموات على قصد التَملُّكِ مَلَكَه، إذا وصَلَ إلى المَاءِ, وإذا اتَّسَعَ الحفرُ، ولم يُوْجَدِ النَّيْلُ إلاَّ في الوَسَطَ، أو في بعض الأطْرَاف، لم يقصر المِلْكُ على محل النَّيلِ بل يملك ما حوالَيْه مما يليقُ بحريمه، وهو قدْرُ ما يقفُ فيه الأعوانُ والدوابُّ، ومن جاوز ذلك، وحَفَرَ لم يُمْنَع، وإن وَصَلَ إلى العروق ويجُوزُ للسُّلْطان أنَّ يُقْطِعَه كالموات، وإن قلنا: إنَّهُ لا يُمْلَكُ فالسَّابقُ إلَى موضع منْه أحقُّ به، لكن لو طالَ عكوفه، ففي الإزعاج ما ذكرنا في المعادِن الظاهر، ومنْهم من قطع ههنا أنَّه لا يزعج؛ لأنَّ هناك يُمْكنُ الأخذُ دُفْعَةً واحدةً، فلا حاجةَ إلى إطَالة المكْثِ، ولأن ههنا لا يَحْصُل النَّيْلُ إلاَّ بتعَبٍ ومشقةً، فيُقَدم السابقُ على اللاَّحقِ ولو ازدحم اثنان، فعلى الوُجُوه المذكورةِ هناك، وفي جوازِ إقْطَاعِها عَلَى هذا القولِ قولان.

أحدُهُما: المنعُ كالمعادِن الظَّاهِرة.

وأصحهما: الجَوَازُ؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أَرَادَ إِقْطَاعَ مِلْحِ مارب أو "أقْطَعَهُ"، فلَمَّا قِيلَ لَهُ: إنَّه كالمَاءِ العد امْتَنَعَ مِنْه" (١) فدلَّ على أنَّ الباطنَ يَجُوزُ إقطاعُهُ، ولا يبعد دخولُ الإقْطَاع فيما لا يُمْلَكُ كمقاعد الأسواق، ولا يقطع الإمام إلا قَدْرَ ما يتأتَّى للمقطِع الْعَمَلُ علَيْه، والأخْذُ مِنْه، وعلى القولَين يجوزُ العَمَلُ على المَعْدِن الباطِنِ، والأخْذُ منه منْ غير إذْنه الإمامِ، فإنَّه إما كالمعْدِن الظاهر، أو كالموات.

ولو أحْيَا مَوَاتاً، ثم ظهر فيه مَعْدنٌ من هذه المعادِن، ملَكَه بلا خلاف؛ لأنَّهُ، بالإحياء مَلَكَ الأرض بأجزائها وهو من أجزائها، بخلاف الركاز فإنَّه مودعٌ فيها، هذا إذا لم يَعْلَمْ أنَّ فيها مَعْدناً، فإنْ عَلِمَ، واتَّخَذَ عليه داراً، فإِنَّ الشَّيْخَ أبا الفرجِ السَّرْخَسِيَّ نقل في ملك المعْدِنِ طريقين:

أحدهُما: أنَّهُ على القَوليْنِ السَّابقَيْنِ (٢).


(١) تقدم.
(٢) في تملكه بالإحياء وهو قضية إطلاق المحرر فيكون الراجح عدم ملكه لفساد القصد وهو المعتمد كما هو في بعض نسخ الروض المعتمدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>