للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولُه في الكِتَاب: "وتملك له بَعْد مُدَّة التَّعْريف" مطلقٌ، لكنَّه محمُولٌ عَلَى ما إذا كان بحَيْثُ يجوز الاستقراضُ له عَلَى ما اورده المُعْظَمُ.

وقولُه: "بخلافِ الإيدَاع" يمكن أنْ يكونَ المقصُودُ منْه الفَرْقَ بَيْنَ تَلَفِ اللُّقَطَةِ في يدِه، وبيْنَ تَلَفِ الوديعةِ فقَطْ، ويمكن صَرْفُهُ إلَى صُورَتَي التَّلَفِ والإِتْلاَف جميعاً، فإنَّ الوَديعةَ لو تَلِفَتْ، لا يضمنُها قَطْعاً، ولو أَتْلَفَهَا، ففيهِ خِلاَفٌ على العَكْس من اللُّقَطَة.

وقولُهُ: "فقَرَارُ الضَّمَانِ على الوليِّ يُشْعَرُ بأنَّ الصَّبىَّ ضامنٌ أيْضاً علَى المَعْهُود مِنْ لَفْظِ القرار، ولكنَّ المفْهُومَ مِنْ كلامِ الأصْحَاب تَخْصِيصُ الضَّمَانِ في هذه الحالة بالوَلِيِّ، واللهُ أعلم بالصَّواب.

قَالَ الغَزَالِيُّ: أما اللُّقَطَةُ فَهُوَ كُلُّ مَالٍ مُعَرَّض لِضَّيَاعِ كَانَ فِي عَامِرِ الأَرْضِ أَوْ غَامِرِهَا وذَلِكَ ظَاهِرٌ في كُلِّ جَمَادٍ وَحَيَوَانٍ صَغِيرٍ، أَمَّا الإِبِلُ وَفِي مَعْنَاهُ البَقَرُ وَالحِمَارُ إِنْ وُجِدَ في صَحْرَاءَ لَمْ يُلْتَقَط (ح) لِوُرُودِ الخَبَرِ، وَلَوْ وُجِدَ في عُمْرَان فَقَدْ قِيلَ: يُلْتَقِط لأَنَّهُ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ يَدِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَوْ وَجَدَ كَلْباً الْتَقَطَهُ وَاخْتَصَّ بِالانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ.

قالَ الرَّافِعِيُّ: الرُّكنُ الثَّالِثُ: الشَّيْءُ المُلْتَقَطُ، وهُوَ إمَّا مالٌ أو غَيْرُهُ:

القسمُ الأَوَّلُ: المالُ، وهو جَمَادٌ وَحَيَوانٌ.

الضربُ الأَوَّلُ: الحَيَوانُ، والكلامُ في غير الآدميِّ، ثم في الآدميِّ أمَّا غَيْرُ الآدَميِّ، فنوعان:

أحدُهُمَا: ما يمتنعُ من صِغَار السِّبَاع، إمَّا بفَضْل قُوتهِ؛ كالإبلِ والخيل والبغالِ والحمير، أو بشدة عَدْوِهِ؛ كالأرَانب والظِّبَاَء المَمْلُوكَةِ، أو لطَيَرانِهِ: كالحَمامِ، فَيُنْظَرُ؛ إن وُجدتْ في مفازة، فللحاكم ومنصوبه أخْذُها للحِفْظ، وقد رُوِيَ أنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ


= الولي في أن أحظ الأمرين هو التملك. وأما الصبي والمجنون فإن الولي هو الذي يتملك لهما. قاله الماوردي. قال ابن الرفعة: بل على رأي ابن الصباغ حيث لا يعتبر جواز الإقراض له التملك دون مراجعة الولي إما جزماً كما له أن يحتطب أو على الصحيح كما في قبول الهبة. وإما على اعتبار رأي بعض الأصحاب في اعتبار جواز الإقراض بغير إذن الولي.
ومنها: أنه يجوز للولي التقاطها من يد الصبي على أحد الوجهين كما سبق، ولا يجوز التقاطها من يد السفيه إذا كان أميناً لا يخشى تلف العين في يده. ذكره ابن الرفعة وهل يكون الولي مخاطباً بانتزاعها من يده إذا قلنا: لا يبرأ الصبي بانتزاعه إياها من يد الصبي يظهر: أن لا؛ لأن ذلك لخشية إتلافه وذلك مفقود، ولهذا قال الفوراني: إذا جوزنا التقاطه جوزنا للولي إقرارها في هذه الحالة. أفاده صاحب الخادم.

<<  <  ج: ص:  >  >>