للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التفريعُ: إنْ قلْنَا إنهم يستويان، فقد روى أبو عبْد الله الحناطيُّ وغيره وجهين:

أحدُهُما: أن للجَدِّ ما هو خيرٌ له من المقاسمة وغيرها، عَلَى ما سيأتي -إن شاء الله تعالَى- في النَّسَب، وأصحُّهما وهو النقْلُ المستفيض (١) أنه يقاسِمُهم أبداً؛ لأنَّه لا مدخل للفرْضِ المقدَّر في الولاءِ، ولو اجْتَمَعَ معَ جَدّ المعتق إِخْوَةٌ من الأبوَيْنِ وإِخْوَةٌ من الأَبِ، فالحكايةُ عن ابنِ سُرَيْجٍ: أنَّه لا معادة، والجَدُّ مع الأخ من الأبوَيْنِ يقتسمان:

وفيه وجه آخَرُ، وهو اختيارُ ابنِ اللَّبَّان: أنه يعد الأخُ من الأب عَلَى الجَدِّ كما في النسب، وبالأَوَّلِ أخَذَ كثرَهُم، ويُمْكِنُ أنْ يُفْرَقَ بيْن البابَيْنِ.

فأما إذَا أدْخَلْنَا أولادَ الأَبِ في الحسَاب هناك، فقَدْ يدفع إلَيْهم شيئاً، وكما لَوِ اجتمع مع الجَدِّ أختٌ من الأبوَيْنِ، وأخت من الأَب، وهاهنا لا يمكنُ صَرْف شيْءٍ إلَى ولدِ الأب أصْلاً؛ لأنَّه لا يأْخُذ بالولاء إلاَّ المذكور، ولا شيء للأخ من الأبِ مع الأخِ من الأبوَيْنِ، فيبعُدُ أن يدْخُل في القسْمَةَ مَنْ لا يَأْخُذُ بحال، وعلَى هذا القولِ، فالجَدُّ أوْلَى من ابنِ الأَخِ، كما في النَّسَب، وقيل: هما سواءٌ، وفي "التهذيب" تفريعاً عَلَى هذا القَوْل: أنَّ الأَخِ أَوْلَى من أب الجدِّ، وأنَّ أبا الجَدِّ مع ابْنِ الأخِ يَسْتَوِيان، والله أعلم وعلى القول الثَّاني، وهو تقَديمُ الأَخِ على الجَدِّ، أنَّ الأخَ أيْضاً يقدَّم عليه، وبه قال مالِكٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كما أنَّ ابنَ الَابْنِ، وإنْ سَفَل، يقدَّم على الأب، والقولاَنِ في الأخ والجد يجريان من العمِّ مع أبي الجَدِّ (٢)، وفي كلِّ عمٍّ اجتمع مع جدٍّ، إذا أَوْلَى العم بأبٍ دون الجَدِّ، ولا خلافَ أنَّ الجَدَّ أولَى من العم.

ومنها: إذا كان للمعْتِقِ ابنا عَمٍّ، أحدُهُما: أخٌ لأمِّ فالنصُّ أنه أَوْلَى بخلافِ ما في النَّسَب عَلَى ما تقدَّم.

ثم إنْ لم يوجد أَحَدٌ من عَصَبَات المُعْتِقِ، فالمالُ لِمُعْتِقِ المُعْتِقِ، ثم لعصبَاتِهِ عَلَى النَّسَق المذكور من عَصَبات المعتِقِ، ثم لمُعْتِقِ مُعْتِقِ المُعْتِقِ، وعلى هذا القياس، ولا يَرِثُ مُعْتِقٌ عصبة الميت إلاَّ مُعْتِق أبيه أو مُعْتِق جَدِّه، وكذا معْتِق عصَبَةِ المُعْتِقِ إلا معتق أبِي المُعْتق أو جده.

والقوْلُ في تفصيل ذلك، وفي قواعِدَ أُخَرَ ومسائِلَ عويصةٍ في الولاء، ومؤخر إلَى كتابِ "العِتْق" والله يُيَسِّرُ على الوُصُول إلَيْه.

قال الغَزَالِيُّ: أَمَا مُقَاسَمَةُ الجَدِّ وَالْإخْوَةِ في النَّسَبِ فَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَسْقُطُونَ، وَأَمَّا مُقَاسَمَتُهُ مَعَ إِخْوَةَ الأَبِ وَالأُمِّ أو الإِخْوَةِ لِلْأَبِ فَصُورَتُهَا أنَّهُ إِذَا لَمْ يَكن مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ


(١) سقط من: ب.
(٢) في الروضة بابن ذلك الجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>