للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيُفْرَق فِي الثَّالِثِ بَيْنَ الوَصِيَّةِ لِلْجَارحِ وَبَيْنَ الوَصِيَّةِ قَبلَ الجَرْحِ فَإنَّهُ مُسْتَعْجِلٌ لِلإِرْثِ، وَالمُسْتَوْلَدَةُ إذا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا فإنَّ اسْتَعْجَلَتِ عَتَقَتْ، وَكَذَا مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ المُؤَجَّلِ إِذَا قَتَلَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَلَّ أَجَلُهُ، وَالمُدَبَّرُ مُرَدَّدٌ بَيْنَ المُوصَى لَهُ وَبَيْنَ المُسْتَوْلَدَةِ فَفِيهِ خِلاَفٌ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: المسألة الخامسةُ: في الوصية للقاتل قولان:

أحدهما: وبه قال أبو حنيفة: أنَّها غيْرُ صحيحةٍ؛ لِمَا روِيَ أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَيْسَ لِقَاتِلٍ وَصِيَّةً وأيضاً فإنه استحقاقٌ يثبت بالمَوْت، فيمتنع بالقَتْل كالميراثِ.

وأظهرهما: عند العراقيين، وتابعهم الإمام، والرُّويانيُّ [أيضاً] أنَّها صحيحةٌ؛ لأن التمليك بالوصية تمليك بإيجاب وقَبُولٍ فأشبه التمليك بالبيع والهبة، وبهذا قال مالك -رحمه الله- وُيرْوَى عنه تخصيصُ الجوازِ بما إذا كان القَتلُ خطأ، وعن أحمد -رحمه الله- روايتانِ كالقَوْلين.

ولا فرْقَ عندنا على القولَيْن بين أن يكُون القَتْل عمداً، أو خطأً، وتكلَّموا في موضعهما من وجْهَيْنِ:

أحدهما: هل من فَرْقٍ بين أن يكون القتل بحقٍّ كالقصاص، أم لا يكون؟ سكت أكثرون عَنْه، وقال صاحب "التلخيص": تجوز الوصية للقاتل بالحَقِّ، والخلافُ في غيره، وأدار الوصية على الإرث وقال القفال: إن ورثت القاتل بالحق جوزنا الوصية له، وإلا، ففيه الخلاف.

والثاني: أن من الأصحاب من قال: القولان فيما إذا أوصى المجروحُ لجارِحِهِ، ثم ماتَ، فأما إذا أوصَى لإنسان، فجاء وقَتَلَهُ، بَطَلَتِ الوصِيةُ قولاً واحداً؛ لأنه مستعجلٌ بالقتل؛ فيُحْرَمُ؛ كالوارث، ومنهم من عَكَسَ؛ وصحَّح الوصية جزماً فيما إذا أوصَى لجارحه، وخصَّص القولَيْن بما إذا أوصَى لإنسان، فجاء وقتله، والأكَثرون طَرَدُوا القَوليْن في الحالتين، فإذا اختصرْتَ، تحصَّلْتَ عَلَى ثلاثة أقوال، كما في الكتاب تصح، لا تصح، تصحُ إن تقدَّمتِ الجراحة، ويُبْطُل، إن (١) تأَخَّرت.

والمستولَدَةُ، إذا قتَلَتْ سيدها، عَتَقَتْ، وإن استعجلَتْ؛ لأنَّ الإحبال يُنَزَّلُ منزلة الإعْتَاق؛ ألا تَرَى أنَّ الشريك، إذا أحبل الجارية المشتَرَكَةَ، سَرَى الاستيلاد إلَى


(١) قيد ابن الرفعة الخلاف بما إذا كان حراً أما إذا كان أوصى للقاتل وهو رقيق صحت قولاً واحداً لأنها وصية لسيده وقال الشيخ البلقيني: محل ذلك إذا أوصى له بغير القود أما إذا أوصى له بالقود أو عفى عنه في مرض موته فإنه يصح جزماً. ذكره الشيخ أبو حامد في التعليق في باب عفو المجني عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>