للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن إسحاق بن خزيمة من أصحابنا قال: إن رجع في الأذان ثنى الإقامة وإلا أفردها جمعاً بين الأخبار في الباب، وذكر في "التهذيب" أنه قول الشافعي -رضي الله عنه-، لما روي عن أبي محذورة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشَرَ كَلِمَةً" (١).

الثانية: المستحب أن يرتل الأذان ويدرج الإقامة، والترتيل: أن يأتي بكلماتها مبينة من غير تمطيط يجاوز الحد. والإدراج أن يأتي بالكلمات حدراً من غير فصل، لما روى عن جابر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لبلال: "إِذَا أَذنت فَتَرَسَّلْ وإِذَا أَقَمْتَ فَأحْدِرْ" (٢)، والترسل: هو الترتيل.

الثالثة: ينبغي أن يرجِّع في أذانه خلافاً لأبي حنيفة وأحمد، والترجيع هو أن يأتي بالشهادة مرتين مرتين بصوت خفيق ثم يمد صوته فيأتي بكل واحدة منهما مرتين آخريين بالصوت الذي افتتح الأذان به.

لنا: ما روي عن أبي محذورة قال: "أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- التَّأْذِينَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: قُلْ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أَكبَرُ اللهُ أكبَرُ اللهُ أَكبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَن مُحَمدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجعْ فَمُدَّ صَوْتَكَ أشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ" وذكر باقي الأذان (٣) ووافقنا مالك على أنه يرجع، لكن الصيدلاني روى من مذهبه: أنه لا يزيد في كلمات الأذان بل الترجيع أن يقول مرة: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم مرة أشهد أن محمداً رسول الله ثم يرجع فيمد صوته ويعيد الكلمتين مرة مرة بصوتٍ عالٍ، ثم إن المصنف لم يزد في الكتاب على كون الترجيع مأموراً به، والأمرُ به يشمل المستحق والمستحب فمن أي القسمين هو؟ الأصح أنه مستحب، ولو تركه لم يضر كالتثويب، ولأن المقصودَ الإعلامُ والإبلاغُ والذي يأتي به بصوت خفيض لا يسمعه إلا من حوله فلا يتعلق به إبلاغ. وفيه وجه آخر: أنه مستحق


(١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٩) والدارمي (١/ ٢٧١) وأبو داود (٥٠٢) والترمذي (١٩٢) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٢/ ٤) وابن ماجه (٧٠٩) وابن حبان، كذا في الموارد (٢٨٨) والدارقطني (١/ ٢٣٨) (٧) وقال الحافظ وتكلم البيهقى عليه بأوجه من التضعيف، وردها ابن دقيق العيد في الإلمام وصحح الحديث، انظر التلخيص (١/ ٢٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٥ - ١٩٦) والبيهقي ضعفه (١/ ٤٢٨). والحاكم (١/ ٢٠٤) ومال إلى تصحيحه. قال الحافظ: الترسل التأتي والحدر بالحاء والدال المهملتين الاسراع، ويجوز في قوله (فاصدر) ضم الدال وكسرها وروي فاحدم بالميم، وهو الأسراع أيضاً، والأول أشهر.
(٣) أخرجه مسلم (٣٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>