للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتقدير الكلام أنْتِ طالقٌ ثلاثاً إلا أن يشاء أبْوك ألاَّ يقع واحدة منها، فلا تقع تلك الواحدة، ثم الوجهان المعروفان عنْد الإِطلاق، فأما إذا قال: أردتُّ المَعْنَى.

الثاني: فلا شَكَّ في أنَّه يُقْبَل، وتقع طلقةً، ولو قال: أردتُّ المعنى الأوَّل، وفرَّعنا على الوْجه الثاني، فهل يُقْبل حتَّى لا يَقع شيْء فيه وجهان:

أظهرهما: نعم، ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً إلا أن يشاء أبُوكِ أو تشائي ثلاثاً، فإن شاء أو شاءت [ثلاثاً لم يقع شيء تفريعاً على الأصح وإن لم يشأ شيئاً أو شاءت واحدةً أو اثنتين وقَعَتْ واحدة، ولو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إن شئْتِ، فقالتْ: شئْتُ واحدةً: أو اثنتين، لم يقَع شيْءٌ، ولو قال: أنتِ طالقٌ واحدةً إن شئْتِ، فقالت: شئْت اثنتين أو ثلاثاً، وقعت الواحدة.

ولو قال: أنتِ طالقٌ لولا أبوكِ، لم يقع الطلاق، والمعنى: لولا أبُوكِ لَطَلَّقْتك، وفِيهِ وجْه آخر مذكورٌ في "التتمة" ولو قال: أنتِ طالقٌ، لولا أبوكِ لَطَلَّقْتُك، فالمنقول أنَّه لا يَقَع الطَّلاق, لأنه لم يُطلِّق، وإنما أخبر أنَّه لولا حرمة أبيها لطَلَّقها، وأكد هذا الخبر بالحَلِف بطلاقها، كما نقول: والله، لولا أبوكِ لَطَلَّقْتك، قال المتولي: وإنما لا يقع الطلاق، إذا كان صادقاً في خَبَره، أما إذا كان كاذباً، فيقع الطلاق في الباطن، ولو أقرَّ أنَّه كان كاذباً، حكم بالوقوع في الظاهر أيضاً.

ولو قال أنتِ طالقٌ إن شاءَتِ الملائكة، لم يَقَع الطلاق, لأن لهم مشيئةً، وحصولُها غير معلوم؛ فصار كما لو قال: إن شاء الله، ولو قال: إنْ شاء الحمار قالوا: هو كما لو قال: إن طِرْتِ أو صَعِدتِّ السماء، ولو قال: أنْتِ طالقٌ إن شئْتُ أنا، فهو تعليق، فمتى شاء، وقع الطلاق.

ولو قال: أنتِ طالقٌ إلا أن أشاء أو يبدو لي، قال في "التهذيب" يقع في الحال (١)؛ لأنَّه ليس بتعليقٍ بل أوقع الطلاق، وأراد رفْعَه، إذا بدا له، ويمكن أن يُقَال: هو كما لو قال: إلا أن يشاء فلان، أو إلا أن يشاء الله، وذكر أنَّه لو قال لها أحبي الطلاق أو أهوي أو أريدي أو أرضي، وأراد تمليكها الطَّلاق، فهو كقوله "شَائِي" أو "اختاري" فإذا رضيَتْ أو أحبَّتْ أو أَرَادَتْ، يقع الطلاق، هذا لفظه، وقال إسماعيل البوشنجي: إذا قال: شائي الطلاق، ونوى وقوع الطلاق بمشيئتها، فقالت: شئْتُ، لا يقع الطلاق، وكذا لو قال: أحِبِّى أو أريدي؛ لأنَّه استدعى منْها مشيئةَ الطلاق، ولم يُطلِّقْها, ولا علَّق طلاقها, ولا فوض إلَيْها تطليقَ نَفْسِها, ولو قُدِّر تفويضٌ فقولها "شئْتُ" ليس بتطليق، وهذا أقوى، ولو قال: إذا "رضَيْتِ" أو"أحببتِ" أو"أردتِ"


(١) نقل الشيخ البلقيني والأذرعي عن نص الشَّافعي عدم الوقوع والرافعي أبداه بحثاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>