للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو كان الزوج يطأ، ويعزل، فأتَتْ بولد، فالصحيح، وهو الجواب في "المهذب" و"التهذيب" وغيرهما: أنه لا يجوز له النفْي بذلك؛ فإن الماء قد يَسْبق من غير أن يَحُسَّ به الواطئُ، وعدَّه صاحب الكتاب هاهنا، وفي "الوسيط" من الأسباب المجوزة للنفي، وحكِي عن مالك -رحمه الله- أنه لا عبرة به، والله أعلم.

والمجامعة فيما دون الفَرْج، هل تمنع جواز النفي؛ فيه وجْهَانِ:

أحدهما: نعم؛ لأن الماء قد يَسْبِق إلى الفَرْج، وينعقد الولد.

وأظهرهما: لا, ولحوق (١) الولد من أحكام الجماع، فلا تتعلَّق بما دونه، وفي إتيانه في غير المأتَي (٢) وجهان يقربان من هذَيْن الوجهين، وإن أتَتْ بولد لا يُشْبِهه، نُظِرَ؛ إن رَجَع الاختلاف إلى نُقْصان وكمال في الخِلْقة أو إلى الحُسْن والقبح ونحوهما فذلك لا يُورِث تُهْمةً، ولا يَجُوز النفي به بحَالٍ، وإن أتَتْ بولَدٍ أسودَ، والزوجان أبيضان، أو بالعكسْ، فإن لم ينضم إلَيْه مخيلة الزنا، لم يجز النفي به، روى أبو هريرة أن رجُلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أسْوَدَ، قال: هل لك من إِبِل؟ قال: نعم، قال: ما لونها؛ قال: حمر قال: هل فيها من أوْرَقُ؟ قال: نعم، قال: أنى أتاها ذلك قال: لعلَّه أن يكون نَزْعَهُ عِرْقٍ، قال: فلَعَلَّ هذا نزعةُ عرْقٍ، وإذا انضمَّت إليه مخيلة الزِّنَا، فوجهان، وكذا لو كان يتهمها برجُلٍ، أتت بولد على لَوْن ذلك الرجل:

أحد الوجهين: أنه لا يجوز؛ لأن العِرْق نَزَّاع، وهذا أظهر عند القاضي أبي الطيب (٣) والشيخ أبي حامد.

والثاني: يجوز لتأكد الظن بانضمام المخيلة إلى اختلاف اللون، وليس ذلك بأقل من انضمام المخيلة إلى الاستفاضة، وهذا أرْجَحُ (٤) عند البندنيجي، والقاضي الرُّويانيِّ وغيرهما. قوله في الكتاب: "أما نفي الولد باللعانِ إنما يباح بينه وبين الله تعالى" أشار بهذه اللفظة إلى أنَّه لو نَفَى الولد، ولاعَنَ، حكم بنفوذه في الظاهر، ولا يُكَلَّف (٥) بيان


= اللعان زنان، فإذا ولدت لدون ستة أشهر من زنا, ولأكثر من سنة من الاستبراء، تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا، فيصير وجوده كعدمه، ولا يجوز النفي، وهذا أوضح.
(١) في ز: ويجوف.
(٢) قال الأذرعي: لم يفصح الرافعي فيما إذا وطئ في الدبر بترجيح وقد رجحا في باب ما يجوز من الاستمتاع أن حكم الوطء في الدبر حكم القبل في لحوق النسب وهو خلاف ما صرح في الروضة.
(٣) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه في/ ومسلم في/.
(٤) قال النووي: المنع أصح، وممن صححه غير المذكورين، صاحبا الحاوي والعدة والله أعلم. ونقله الروياني في التجربة عن أكثر الأصحاب.
(٥) في ز: يختلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>