للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقسم في الردة؛ لأنه لا استحقاق له، وإن قلْنا بالتوقف، ففي صحَّة القسمة وجهان، ومنْهم مَنْ يقول؛ يقسم، ثم إذا ماتَ أو قُتِلَ على الردة، ففي ثبوت الدية وجهان، والأول أحسن موقعاً:

أحدهما: أنه لا يُقْسِم؛ لأنه تبيَّن على هذا القول زوالُ ملكه بالردة، وخروجه عن الاستحقاق.

وأظهرهما: وهو ظاهر النص: أنه يقْسِم وتثبت الدية، ويكون لأهْل الفيءِ؛ لأنه وإن ارتد، فهو الذي وَرِث أولاً، والقسامةُ تستند إلى حالة القتل، ولأنه يحتمل أن تكون الدية له بأن يعود إلى الإسلام، والقسامةُ، كما تجري عند تيقُّن الاستحقاق، تجري عند الاحتمال، كما ذكرنا فيما إذا كان في الورثة خنثَى أو غائب وأيضًا، فالاستحقاقُ، إما أن يكون له أَوْ لأهل الفيء وقسامة أهل الفيءِ لا تمكن والتعطيلُ بعيد، وهذه الطريقة هي التي أوردها في الكتاب، ويُرْوَى نحو منها عن أَبَوَي عليٍّ بن خيران، وابن أبي هريرة، وابن الوكيل.

وأظهرهما عند الأكثرين إطلاق القول بالصحَّة، وتنزيل الدية منزلةَ ما يكتسبه بعد الردَّة باحتطابٍ أو اصطيادٍ وغيرهما.

ولو ارتدَّ الوليُّ قبل موت المجْرُوح ومات، وهو مرتدٌّ، فلا يقسم؛ لأنه ليس بوارث، بخلاف ما إذا قُتِلَ العبد، وارتد السيد، لا يُفْرَق بين أن يرتدَّ قبل موت العبد أو بعْده، بل يُقْسِم، إذا أجرينا القسامة على بدل العبد؛ لأن الاستحقاق السيد بالمِلْك لا بالإرث. وقوله في الكتاب: "ولو ارتد الوليُّ ثم أقسم، صحَّ" يجوز أن يعلَم قوله "صح" بالزاء والواو.

وقوله "إلاَّ إذا قلنا [إنه] (١) لا ملك له" بالواو، ولما ذكرنا من الطريقة المطْلِقَة للصحَّة، وإن قلنا: يزول ملكه، وهي التي رجَّحوها.

وقوله "صرفت الدية إلى الفيْء بيمينه ... " إلى آخره هو الوجْه الذاهب إلى أنَّه يُقْسِم ويثْبُت بيمينه الديةُ تفريعاً على قوْل الوقْف. وقوله "لأنه من الاستحقاق تَسَبَّبَ" أي هو على الجملة بصفة قد يَثْبت له الاستحقاق، فلا ينزل منزلةَ الأجنبيِّ.

وقوله "وقيل بخلافه" يعني به الوجه الآخر، وهو أنه لا يقسم أو لا يثبت بقسامته دية، وهو لا، قالوا: نصُّ الشَّافعيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- محمولٌ على قول بقاء المِلْك، وحمَلوا لفْظ الوقْف في كلامه على حجْر السلطان على المرتدِّ في أمواله.


(١) سقط في ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>