للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى نص الشَّافعيِّ -رضي الله عنه- منوط بعدوانه بالناب.

وقال أبو إسحاق: التحريم منوط بتعيشه بنابه، ومعناه؛ أنه لا يأكل إلا من فريسته، إذا تقرَّر ذلك، فلا يَحِلُّ الكلب والأسد والذئب والنَّمِر والفهد والبَبْر (١) والدبُّ والقرد، والفيل؛ لأنها عاديَةٌ بأنيابها، وحَكَى أبو عاصم العبَّاديُّ أن أبا عبد الله البُوشنجيَّ من أصحابنا اختار مذهبَ مالكٍ في حِلِّ الفيل، وقال: لا يعدو من الفيلة إلا الفحلُ المغتلم؛ كالإِبل، والمذهب الأول، [و] لا يحلُّ من الطير البازيُّ (٢) والشاهينُ (٣)


= الناس إنه قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية، وخيلها، وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكلّ ذي مخلب من الطير، وأثبت في صحيح مسلم. ومسند أبي يعلى من حديث أنس: أن الذي نادى بتحريم الحمر الأهلية، هو أبو طلحة، وفي مسند أحمد أنه عبد الرحمن بن عوف، ذكره من حديث أبي ثعلبة، قلت فيحتمل أن يكون أمر جماعة بالنداء بذلك، وحديث خالد لا يصح، فقد قال أحمد: إنه حديث منكر، وقال أبو داود [٣٧٩٠ - ٣٨٠٦]: إنه منسوخ.
(١) قال النووي: الببر -بباءين موحدتين- الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، وهو حيوان محروف يعادي الأسد، ويقال له: الفُرانق بضم الفاء وسكون النون.
(٢) أفصح لغاته بازي مخففة الياء والثانية باز والثالثة بازي بتشديد الياء حكاهما ابن سيده وهو مذكر لا اختلاف فيه ويقال في التثنية بازيان وفي الجمع بزاة كقاضيان وقضاة ويقال للبزاة والشواهين وغيرهما مما يصيد صقوراً ولفظه مشتق من البزوان وهو الوثب وكنيته أبو الأشعث وأبو البهلول وأبو لاحق وهو من أشد الحيوانات تكبراً وأضيقها خلقاً قال القزويني في عجائب المخلوقات قالوا إنه لا يكون إلا أنثى وذكرها من نوع آخر كالحده والشواهين ولهذا اختلفت أشكالها وفرخ البازي يسمى غطريفاً ويضرب بالبازي المثل في نهاية الشرف كما قال الشاعر:
اداما اعتز ذو علم بعلم ... فعلم الفقه أولى باعتزاز
وكم طيب يفوح ولا كمسك ... وكم طير يطير ولا كباز
ينظر: حياة الحيوان ١/ ٩٩ - ١٠٠.
(٣) جمعه شواهين وشياهين وليس بعربيّ لكن تكلمت به العرب قال الفرزدق:
حمى لم يحط عنه سريع ولم يخف ... نويرة يسعى بالشياهين طائره
والشاهين ثلاثة أنواع شاهين وقطامي وانيقي والشاهين في الحقيقة من جنس الصقر إلا أنه أبرد منه وأيبس مزاجاً ولأجل ذلك تكون حركته من العلو إلى السفل شديدة ولهذا ينقض على صيده انقضاضاً من غير تحويم وعنده جبن وفتور وهو مع ذلك شديد الضراوة على الصيد ولأجل ذلك ربما ضرب بنفسه الأرض فمات وعظامه أصلب من عظام سائر الجوارح وبعضهم يقول الشاهين كاسمه يعني الميزان لأنه لا يتحمل أدنى حال من الشبع ولا أيسر حال من الجوع والمحمود من صفاته أن يكون عظيم الهامة واسع العينين رحب الصدر ممتلئ الزور عريض الوسط جليد الفخدين قصير الساقين قليل الريش رقيق الذنب إذا صلب عليه جناحيه لم يفضل عنه منهما شيء فإذا كان كذلك صاد الكركيّ وغيره ويقال إن أوّل من صاد به قسطنطين وينظر: حياة الحيوان ٢/ ٥٧ - ٥٨ كانت الشواهين ريضت له وعلمت.

<<  <  ج: ص:  >  >>