للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما اقتناء الكلاب لغير ذلك فلا يجوز، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم» (١) ونحوه من حديث ابن عمر.

٢ - هل يجوز الصيد بالكلب الأسود البهيم؟ (٢)

الكلب الأسود البهيم الذي ليس فيه بياض، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فعن جابر بن عبد الله قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وقال: «عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان» (٣) ولذا لم يُجِزْ الإمام أحمد وابن حزم وسائر أهل الظاهر صيد الكلب الأسود، لأن ما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه شيطانًا، ولأن إباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص. وقد كره ذلك طائفة من السلف منهم: الحسن والنخعي وقتادة وإسحاق.

وذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى إباحة صيد الكلب الأسود البهيم، لعموم الأدلة المتقدمة في إباحة الصيد بالكلاب المعلَّمة من غير أن تخصَّ كلبًا دون آخر. قلت: الأظهر أنه لا يجوز والله أعلم.

٢ - الصيد بآلة الصيد كالقوس والسهم ونحوهما (٤):

لا خلاف بين العلماء في إباحة أكل ما صيد بالقوس أو السهم إذا ذكر عليه اسم الله، ففي حديث عدي بن حاتمٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «... وما رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ما شئت ..» (٥).

وفي حديث أبي ثعلبة قال صلى الله عليه وسلم: «.. فما أصبتَ بقوسك فاذكر اسم الله، ثم كُلْ ..» (٦).


(١) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤).
(٢) «المحلى» (٧/ ٤٧٧)، و «المغنى» (٩/ ٢٩٧).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٥٧٢)، وأبو داود (٢٨٤٦).
(٤) «المغنى» (٩/ ٣٠١ - الفكر)، و «المفصَّل» (٣/ ١٤).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩) واللفظ له.
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>